انا بخدم بره البلد
حكايات مالك السفير

وقبل ما الصبح يخلص، باتريشيا عملت أغبى وأجرأ حركة ممكنة.
نزلت المطبخ وهي ماسكة مجموعة أوراق قانونية، ومقتنعة إنها لسه بتتحكم في ابنها وفلوسه.
حطت الأوراق على رخامة المطبخ وقالت:
«يا أوستن، بما إنك هتكون مشغول بالعودة للحياة المدنية وبالاهتمام ببعض الأمور، أنا خليت محامي العيلة يجهز توكيل لإدارة أموالك. كده أقدر أدير الـ400 ألف دولار بتوعك، وإنت مش هتقلق من أي حاجة.»
بريندا ابتسمت وقالت:
«ماما كانت بتدير كل حاجة وإنت بعيد، ومن الطبيعي إنها تكمل.»
أوستن فضل ساكت، وبص للأوراق، وبعدها رفع عينه لأمه وأخته.
وبهدوء شديد قال:
«إنتوا فعلًا فاكرين إني رجعت وأنا مش عارف حاجة؟»
باتريشيا اتوترت.
«إنت بتتكلم عن إيه؟ إحنا بس بنحاول نساعدك.»
أوستن قاطعها:
«الـ100 ألف دولار راحوا فين يا أمي؟ الفلوس اللي كنت ببعتها أربع سنين علشان مصاريف كلوي ومستقبلنا… راحت فين؟»
بريندا صرخت:
«قلت لك! الست المريضة دي ضيعت الفلوس كلها! هي اللي بوّظت شعرها وجوّعت نفسها وحاولت تشوّه صورتنا!»
أوستن بص لها وقال بحزم:
«اخرسي يا بريندا.»
وبعدين طلع ملف سميك من جاكيته وحطه بقوة على الرخامة جنب أوراق التوكيل.
الملف اتفتح، وظهرت كشوف الحسابات، وتحويلات بنكية، وأدلة على الاحتيال، ومستندات طبية رسمية.
قال أوستن:
«أنا قضيت الليل كله بمراجع أوراق البيت، ومكتبك المفتوح، وفواتير علاج كلوي.»
وأشار للأوراق.
«إنتوا حوّلتوا كل دولار لحساباتكم الشخصية. اشتريتوا عربية، وهدوم غالية، ومجوهرات. ولما مراتي عرفت إنها عندها سرطان في المرحلة التالتة وطلبت منك 300 دولار علشان تروح لدكتور أورام، اتهمتيها بالكذب، وخدتي تليفونها، وحبستيها في أوضة تخزين رطبة!»
وش باتريشيا شحب تمامًا وهي بتبص لتوقيعها على التحويلات المزورة.
حاولت تتوسل:
«أوستن… اسمعني. هي كانت بتحاول تفرق بينك وبيننا! هي غريبة! إحنا عيلتك الحقيقية!»
ضحك أوستن ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
«عيلة؟ مراتي اضطرت تقص شعرها وتبيعه بـ150 دولار علشان تدفع تمن الأتوبيس وتعمل خزعة تثبت إنها بتحارب علشان تعيش. وهي كانت بترتعش من البرد في أوضة التخزين، وإنتِ كنتِ نايمة فوق على ملايات حرير تمنها من فلوس خدمتي!»
