ليله العيد
حكايات مالك السفير

كان سامح بلغهم.
محمود اتصدم.
إيه ده؟
ياسين بصله.
كنت فاكر إني هاجي لوحدي؟
محمود حاول يهرب.
لكن اتقبض عليه.
بعدها بأسابيع، اتفتحت القضية رسميًا.
كل الأدلة ظهرت.
الفلاشة.
التسجيل.
الحسابات.
الفيديو.
وشهادة سامح.
واتثبت إن أحمد مات بسبب عملية مدبرة لإسكاته.
محمود اتحبس.
والشركة بدأت تسترد فلوسها.
أما سامح…
فقرر يعترف بكل حاجة عملها تحت التهديد.
وأنا؟
كنت واقفة في نفس المطعم اللي بدأت فيه الحكاية.
بس المرة دي مش كعاملة نظافة.
ياسين كان واقف قدامي.
وقال
أنا عايز أعرض عليكي شغل.
ضحكت.
أنا شغالة هنا.
مش ده قصدي.
حط قدامي ورقة.
مديرة فرع.
بصيتله.
أنا؟
أيوه.
أنا معنديش خبرة.
عندك أهم حاجة.
إيه؟
ضمير.
سكت.
وعشان كده عايزك.
رفضت في البداية.
لكن بعد شهور، بدأت.
واتعلمت.
واشتغلت.
وبقيت مسؤولة عن فرع كامل.
أما ملك؟
كانت بتحب تيجي المطعم.
وفي كل مرة تشوف ياسين، تجري عليه.
عمو ياسين!
وكان يرد
إيه يا ملك؟
جعانة.
فيقول
المطبخ كله ليكي.
وكانت تضحك.
وفي يوم، بعد سنة كاملة من ليلة العيد الأولى، كنا قاعدين في نفس المطعم.
ملك قالت
ماما، فاكرة أول مرة جينا هنا؟
ابتسمت.
فاكرة.
أنا كنت جعانة.
وأنا فاكرة.
ياسين كان واقف بعيد.
قرب.
وأنا كنت ناسي آكل.
ملك ضحكت.
لا، إنت كنت زعلان.
ياسين بصلي.
يمكن.
وبعدين نزل لمستواها.
بس من اليوم ده وأنا مش عايز حد ينام جعان.
ملك حضنته.
وأنا بصيت للمشهد.
افتكرت نفسي وأنا بمسح الأرض.
افتكرت الجاكيت القديم.
افتكرت التلاجة الفاضية.
افتكرت جملة ملك
ممكن نقعد هنا الليلة دي؟ أصل مفيش أكل في البيت.
وفهمت إن أحيانًا…
أصعب ليلة في حياتك ممكن تكون الباب اللي هتدخل منه على حياة جديدة.
بعدها بشهرين، ياسين وقف قدامي.
كان ماسك علبة صغيرة.
فتحتها.
جواها مفتاح.
إيه ده؟
قال
شقتك الجديدة.
اتخضيت.
إيه؟
الشقة باسمك.
ياسين، أنا مش هقدر آخد حاجة زي دي.
مش هتاخديها صدقة.
أمال؟
سلفة.
قد إيه؟
ابتسم.
مدى الحياة.
ضحكت.
ده مش منطقي.
أنا لأول مرة مش عايز أكون منطقي.
سكت.
وبعدين قال
مريم، أنا مش عايز أشيلك جميل.
ولا أنا عايزة أكون مديونة ليك.
مش مديونة.
أمال إيه؟
بصلي.
شراكة.
شراكة في إيه؟
في الحياة.
فضلت باصة
له.
ماعرفتش أقول حاجة.
هو كمل
أنا عارف إن اللي فات كان صعب.
أيوه.
وعارف إنك فقدتي جوزك.
أيوه.
ومش هطلب منك تنسيه.
دموعي نزلت.
ولا هطلب منك تحبيني بسرعة.
