ادمنتك

​”يا مدام وفاء.. أنا مش قادر أطلب الإسعاف من غير ما أستاذ سامح يعرف.. لو عرف هيطردني ويرميني في الشارع.”

​بصيتله بالعافية وقولتله: “يبقى تعملي خدمة تانية بدالها.”

​طلبت منه يروح لشنطة سفري القديمة، ويطلع منها ميدالية فضة صغيرة جداً كانت متدارية جوة بطانة الشنطة.. الميدالية دي أبويا كان مدهالي وأنا عندي 18 سنة.

​”خد الميدالية دي، وانزل بيها على وسط البلد.. في محل خياطة وتفصيل قديم هناك اسمه ‘خياط الزيتون’.. اسأل على حد بقاله سنين هناك اسمه عم جلال.. وقوله الجملة دي بس: ‘وفاء لسة عايشة.. والوقت جه’.”

​حسام أول ما سمع الاسم وشاف الميدالية، وشه اتخطف ولونه اتغير تماماً…

​عيلتي زمان كانت واحدة من أكبر وأقوى العائلات الاستثمارية في مصر. مجموعة “السيوفي” بنت مجمعات صناعية ومراكز لوجستية ومشاريع ضخمة في كل حتة.

​من 3 سنين، 6 بنوك كبار وقفوا القروض وخطوط الائتمان بتاعتنا في نفس الوقت ومن غير أي مقدمات. وفي أقل من أسبوع، الشركة أعلنت إفلاسها. وأمي وأبويا كانوا راجعين بطيارة خاصة من اجتماع في الساحل الشمالي عشان يواجهوا الأزمة، لكن الطيارة وقعت قبل ما توصل القاهرة.. أبويا وأمي و7 غيرهم ماتوا في الحادثة. وأخويا الصغير، آسر، كان اسمه مكتوب في كشف ركاب الطيارة.

​من اليوم ده، الكل كان فاكر إني الناجية الوحيدة من عيلة السيوفي.

​بعد المأساة دي بشهور، سامح -اللي هو جوزي- اشترى أراضي ضخمة جداً كانت ملك لشركة عيلتي بتراب الفلوس. مكانش بدائي أقارن أو أصدق إن له يد، لحد اللي حصل الليلة دي.

​نزلت ليلى البدروم لوحدها، كانت لابسة بالطو أوف وايت شيك جداً. قعدت على ركبتها قصادي على بعد خطوات، وابتسمت بشر وخباثة: “عارفة إيه المحزن بجد يا وفاء؟ إنك فاكرة إن سامح دمر حياتك وعيلتك عشان سواد عيوني بس!”

 

 

​كنت ج/ثة هامدة مش قادرة أتحرك. قربت مني ولزقت شفايفها في ودني: “خطوط الائتمان بتاعة مجموعة السيوفي متقفلتش لوحدها.. إحنا اللي طيرناها.”

​نفسي اتقطع: “مين ‘إحنا’؟”

​ابتسامتها وسعت: “والطيارة مالمستش الأرض بالصدفة.. أهلك ماتوا عشان كانوا واقفين في السكة، وأخوكي كان المفروض يموت معاهم.. دي كانت أنضف طريقة ننهي بيها عيلة السيوفي نهائياً.” وقفت ونفضت البالطو ببرود: “الحاجة الوحيدة اللي مش فاهماها.. إنتي لسة عايشة وبترسمي نفس ليه لحد دلوقتي؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *