انا عايزه الاطلاق
حكايات مالك السفير
البنت الصغيرة وقعت بعنف، وخبطت جبهتها مباشرة في طرف الترابيزة الخشب الحاد.
زكريا افتكر اليوم ده بوضوح مؤلم.
تريستان كان قال له: «هي وقعت لوحدها.»
ولما أنا أصريت وقتها إن تريستان هو اللي زقها، زكريا صرخ فيا:
«بطّلي تدوري على مشاكل مش موجودة.»
كلوي احتاجت أربع غرز في العيادة الليلة دي، وزكريا حتى ماكلفش نفسه ييجي المستشفى.
وفي تسجيل أقدم، ظهر تريستان وهو بيتعمد يزقني من ورا وأنا شايلة حلة كبيرة فيها شوربة مغلية.
الشوربة السخنة اتكبت على إيدي وسببتلي حروق حمراء مؤلمة.
وبعدها الولد جرى وهو بيعيط على أبوه، وقال له إني كنت هحرقه عمدًا.
زكريا افتكر رده القاسي وقتها:
«مش عارفة تعملي حاجة باهتمام شوية؟»
فضل يقلب في التسجيلات.
كذبة ورا كذبة.
وقسوة ورا قسوة.
وفي النهاية فهم حاجة كان المفروض يفهمها من سنين.
الموضوع ماكانش مجرد سلسلة من سوء التفاهم.
هو بنفسه بنى بيت كامل فوق ظلم متواصل.
بص لتريستان، وصوته كان بيرتعش.
«كنت حاسس بالذنب جدًا عشان أنا وأمك اتطلقنا وإنت كنت صغير. افتكرت إني مدين لك بكل حاجة عشان أعوضك. عشان كده كنت دايمًا بحطك الأول، مهما حصل.»
تريستان عيط بصوت عالي.
«بابا…»
«لكن عشان أديك كل حاجة إنت عايزها»، زكريا همس والدموع ملت عينيه، «حرمت أختك الصغيرة من كل حاجة.»
مراته السابقة حاولت تحط إيدها على كتفه.
«زكريا، أنا عملت كل ده عشان لسه بحبك. ندمت جدًا على طلاقنا. كل مرة كنت باجي وأشوف شارلوت قاعدة مكاني…»
«المكان ده عمره ما كان مكانك»، زكريا قال وهو بيبعد عن إيدها.
وقفت مكانها متجمدة.
«طيب بص في عيني وقوللي إنك مش بتحبني.»
زكريا هز راسه ببطء.
«أنا مش بحبك.»
«وهي؟» سألت باحتقار.
اتأخر جدًا قبل ما يرد.
وفي النهاية همس:
«أيوه. أنا بحبها.»
مراته السابقة ضحكت ضحكة ساخرة ومُرّة.
«يا سلام! مريح جدًا إنك اكتشفت ده النهارده.»
الجملة ضربته كأنها صفعة.
«إنت فعلًا فاكر إن شارلوت هترجعلك جري لمجرد إنك اكتشفت الحقيقة النهارده، مش كده؟»
قالتها بسخرية وهي بتاخد شنطتها الغالية.
«إنت طردتها من جروب عيلتك 28 مرة. وقعدت تتفرج على ابنك وهو بيهين بنتها كل يوم. وسمحت لأهلك يعاملوني كأني مرات ابنهم الغالية، وفي نفس الوقت يعاملوها كأنها غريبة تمامًا.
أنا مش اللي دمّرت جوازك يا زكريا.
