انا عايزه الاطلاق
حكايات مالك السفير
أنا بس دخلت من الباب الواسع اللي إنت كنت سايبه مفتوح خمس سنين.»
مسكت إيد تريستان ومشيت من الشقة.
ولما الباب التقيل اتقفل، زكريا فضل واقف لوحده تمامًا في البيت الساكت.
الأطباق المتسخة كانت متكومة في الحوض.
مفيش عشا بيتطبخ على البوتاجاز.
مفيش قمصان شغل مكوية ومرتبة في الدولاب.
ومفيش صوت خطوات بنته الصغيرة الناعمة.
لأول مرة خلال خمس سنين، فهم قد إيه حياته اليومية المريحة كانت شايلة اسمي، من غير ما حتى يفكر يقول لي شكرًا.
حاول يتصل بموبايلي، لكنه كان محظور.
حاول يبعتلي من حسابات تانية، لكن ماوصلهوش أي رد.
في الوقت نفسه، أنا وكلوي وصلنا بأمان لبيت أهلي الدافي في مينيابوليس.
أمي فتحت الباب، وأول ما شافت الخدش الأحمر على خدي، عينيها اتمَلَت دموع.
ما سألتنيش حصل إيه.
بس حضنتني أنا وكلوي.
«إنتِ رجعتي بيتك يا حبيبتي.»
بابا خرج من المطبخ وهو ماسك معلقة خشب كبيرة.
«وصلتوا في الوقت المناسب! أنا عملت كارنيتاس ورز طازة.»
كلوي شمّت ريحة الأكل الدافي بحماس.
«جدو، فيه فراخ؟»
بابا ابتسم لها بحنان.
«عملتلك دَبوسين فراخ كاملين مخصوص عشانك.»
كلوي بصتلي بدهشة شديدة.
«الاتنين ليا؟»
«الاتنين ليكي يا حبيبتي»، بابا رد بحنان. «ولو عايزة واحدة كمان، بكرة نشتري صينية كاملة.»
الليلة دي، وأنا بتفرج على بنتي وهي بتاكل في هدوء من غير ما تبص بخوف على طبق حد تاني، فهمت قد إيه أنا كنت متعودة على الخوف طول الخمس سنين اللي فاتوا.
بعد يومين، استأنفت رسميًا إجراءات الطلاق مع المحامي.
أهلي كانوا بيملكوا فندقًا صغيرًا وجميلًا قريب من دولوث، وأمي أصرت إني أرجع أشارك في شغل العيلة تاني.
قالتلي بحنان:
«في يوم من الأيام كل ده هيبقى بتاعك. آن الأوان تبني حياة حقيقية لنفسك.»
بدأت أشتغل في استقبال الفندق الصبح، وآخد كورسات ليلية في إدارة الأعمال.
بعد أسبوع، وأنا راجعة من الشغل، شفت عربية زكريا السوداء راكنة قدام بيت أهلي.
كان واقف متكئ على باب العربية، شكله مهمل، دقنه مش محلوقة، وتحت عينيه هالات غامقة.
«شارلوت، أرجوكي»، توسّل وهو بيحاول يمنعني من إني أعدي.
وقفت، مع الحفاظ على مسافة آمنة بيننا.
قال بصوت مكسور:
«راجعت كاميرات المراقبة. شفت كل حاجة. شفت اللي تريستان عمله في كلوي، واللي عمله فيكي. شفت كل التسجيلات القديمة. شارلوت… مش عارف إزاي كنت أعمى وغبي للدرجة دي.»