انا عايزه الاطلاق

حكايات مالك السفير

بعد اليوم ده، أخيرًا بطل ييجي.

عدت أسابيع في هدوء.

وفي عصر يوم سبت، وأنا راجعة مع كلوي من شراء مستلزمات المدرسة الجديدة، شوفنا تريستان قاعد لوحده على سور خرساني عند ناصية الشارع.

كان واضح إنه خِسّ وبقى شكله مهمل.

أول ما شافنا، قام بسرعة.

«شارلوت.»

كلوي استخبت فورًا ورا جيب تنورتي.

تريستان نزل عينه للأرض.

«كنت عايز أقولك إني آسف.»

ما رديتش.

«ماما اتعصبت مني أوي عشان بابا رفض يرجعلها»، تمتم وعينيه اتمَلَت دموع. «وبقت بالكاد تطبخ في البيت، ومابقتش تساعدني في واجباتي. وبابا كمان بالكاد بيكلمني.»

بصلي بحزن حقيقي.

«دلوقتي فهمت أخيرًا إنك إنتِ اللي كنتِ بتعملي كل حاجة لينا.»

أنا أول مرة قابلته كان عنده 8 سنين، وكان طفل تايه ومجروح.

وخلال خمس سنين، حاولت بجد أحبه كأنه ابني، وده بالظبط اللي خلّى قسوته القديمة توجعني بالشكل ده.

«تريستان»، قلت بهدوء، «اللي عملته كان غلط تمامًا.»

هز راسه بحزن.

«أنا عارف.»

«لكن إنت لسه صغير»، فكّرته. «ولسه عندك القدرة تقرر من النهارده إنت عايز تبقى شخص عامل إزاي.»

ظهر بصيص أمل صغير في عينيه.

«يعني إنتِ وكلوي هترجعوا البيت؟»

«لأ»، رديت بوضوح.

وشه وقع تمامًا.

«إنك تسامح حد في يوم من الأيام مش معناه إنك ترجع للمكان اللي اتكسرت فيه»، شرحت له.

مسكت إيد كلوي الصغيرة.

«خلي بالك من نفسك يا تريستان.»

بعد تلات شهور، زكريا أخيرًا بطل يعترض على شروط الطلاق، واتطلقنا رسميًا في المحكمة.

شوفته يوم التوقيع النهائي.

كان مجرد ظل من الراجل اللي كان عليه زمان؛ خِس بشكل واضح، شعره بدأ يشيب عند الصدغين، ولابس بدلة قديمة.

«شارلوت»، قال بهدوء وإحنا مستنيين بره المحكمة، «أنا عارف إن ماليش حق أطلب منك فرصة تانية.»

فضلت ساكتة.

«لكن نفسي فعلًا في يوم أرجع أبني علاقتي بكلوي.»

«ده مش قرار يخصني»، رديت.

بصلي بحيرة.

«يعني يعتمد عليها؟»

«يعتمد بالكامل على اللي هتعمله باستمرار لسنين، مش على اللي هتوعد بيه في خمس دقايق.»

نزل عينه للأرض.

«هي بتكرهني، صح؟»

«لأ»، قلت بهدوء.

زكريا رفع عينه بدهشة.

«كانت هتكون كراهية أسهل بكتير.»

قلت له بصراحة:

«كلوي مش بتكرهك يا زكريا. هي مرعوبة منك.»

الحقيقة دي حطمت آخر حاجة كانت فاضلة من روحه.

«هي لسه عندها أربع سنين»، فكّرته. «وفي السن البريء ده، اتعلمت إن أكل الأكل اللي نفسها فيه ممكن يخلي أبوها يغضب منها. اتعلمت إن لو أخوها زقها، محدش هيصدق عياطها. واتعلمت تحط صوابعها في بقها عشان ترجع قطعة فراخ بس عشان تحافظ على الهدوء.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *