انا عايزه الاطلاق

حكايات مالك السفير

وشه فقد كل لونه.

«قبل ما تطلب تشوفها تاني»، كملت، «اسأل نفسك: إنت بنيت جواها ذكريات إيه تخلي طفلة صغيرة تفضل إن أبوها يفضل بعيد عنها؟»

هو ماطلبش يشوفها تاني أبدًا.

ولما خرجت من المحكمة بعد ما قفلت الصفحة المؤلمة دي من حياتي، كانت سما مينيسوتا صافية ومشرقة تمامًا.

في المساء، رجعت بيت أهلي.

أمي وبابا كانوا في المطبخ بيجهزوا تاماليز سخنة وطازة للعشا، وكلوي كانت بتلعب مبسوطة على سجادة الصالة.

أول ما شافتني داخلة، سابت ألعابها وجريت على حضني.

«ماما!»

شلتها وحضنتها جامد.

«كل الورق خلص خلاص؟» سألت بصوت هادي.

«أيوه يا حبيبتي»، ابتسمت. «كله خلص.»

«يعني مش لازم نرجع للبيت ده تاني؟»

«أبدًا.»

حطت كلوي راسها الصغيرة براحة على كتفي.

وبعدين سألت سؤال بسيط خلاني أضحك وأعيط في نفس الوقت:

«وطب ممكن أفضل آكل فراخ هنا وقت ما أحب؟»

بابا صرخ من المطبخ بفرحة:

«طول ما جدك لسه في جيبه دولار واحد، تقدري تاكلي الفرخة كلها كل ليلة!»

كلوي انفجرت في ضحك سعيد، وأمي ضحكت معاها من عند البوتاجاز.

بصيت حواليا في الأوضة الدافية والمليانة نور.

مفيش جروب عيلة لازم أترجى عشان أفضل فيه.

مفيش حد بيحدد كمية الأكل اللي بنتي تستحق تاكله.

مفيش مرات سابقة قاعدة على كرسيي.

ولا جوز بيطلب مني طول الوقت أثبت إني أستحق إني أكون جزء من العيلة.

كان فيه دوشة مريحة، وريحه أكل لذيذ مالية المكان، وناس بتحبنا من غير شروط، وفوق كل ده… راحة بال كاملة.

في اللحظة الهادية دي، فهمت الحقيقة أخيرًا.

سنين وأنا فاكرة إن المرة الـ28 اللي زكريا طردني فيها من جروب العيلة كانت أكبر إهانة اتعرضتلها.

كنت غلطانة تمامًا.

كانت باب خروجي للحرية.

وربما كانت أعظم هدية ممكن رجل عمره ما عرف يقدّرني يديهالي.

النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *