انا عايزه الاطلاق
حكايات مالك السفير
الجزء التاني
المنبّه رن الساعة ستة الصبح تاني يوم. وطوال خمس سنين كاملة، كانت الساعة دي معناها إني أقفز من السرير، أعمل الفطار، أكوي هدوم المدرسة، أصحي زكريا وتريستان، أتأكد من شنطة الولد، وأوصّله للمدرسة.
لكن الصبح ده، ببساطة قفلت الموبايل، ولفّيت على الناحية التانية، وضميت كلوي ليا في حضن دافي.
صحيت لوحدي الساعة تمانية وأربعين دقيقة.
بعد كام دقيقة، زكريا دخل الأوضة بسرعة، وقميصه متزرّر غلط تمامًا.
«إنتِ ليه ما صحّيتيناش؟»
تريستان ظهر ورا أمه مباشرة. ولدهشتي الشديدة، كان ماشي طبيعي تمامًا من غير أي علامة على إصابته. زقّ كلوي بعنف لورا وقال: «إوعي ترفعي صوتك على ماما!»
وقعت كلوي على الأرض الصلبة بصوت عالي.
تريستان مسكها فورًا من شعرها.
جريت عليه، مسكت معصمه بقوة ولفّيته بالقدر الكافي عشان يسيب شعر بنتي. أمه دخلت وحاولت تزقني بعنف، لكني تحركت خطوة على جنب، فاختل توازنها ووقعت على السجادة.
في اللحظة دي بالظبط، الباب الخارجي اتفتح ودخل زكريا.
مراته السابقة بدأت تعيط بصوت عالي بشكل درامي: «زكريا! شارلوت هاجمتنا!»
تريستان رفع معصمه اللي كان محمر شوية وهو بيعيط بصوت عالي: «شوف يا بابا هي عملت فيا إيه!»
زكريا تجاهل وجودي وبص لكلوي بغضب: «إنتِ زقيتي أخوكي؟»
«لأ يا بابا»، كلوي قالت وهي بتعيط وممسكة راسها. «هو اللي زقني الأول.»
«ما تكذبيش!» زكريا صرخ فيها. «هو مصاب إصابة خطيرة!»
كلوي انفجرت في العياط من الخوف وغطت وشها.
شلت شنطة السفر اللي جهزناها، وشلت كلوي بين إيديا.
«خلاص. كل حاجة انتهت.»
وأنا بعدّي من جنبه عند الباب، وقفت وبصيت له.
«لو عايز في يوم تعرف فعلًا إيه اللي حصل هنا، شوف كاميرا المراقبة اللي فوق رف الكتب.»
شفت مراته السابقة وشها شحب فجأة.
وأنا وكلوي قفلنا الباب وراينا للأبد، زكريا لف راسه ببطء ناحية الكاميرا السوداء الصغيرة المستخبية بين الكتب.
ولأول مرة خلال خمس سنين، كان على وشك يكتشف مين الشخص اللي كان بيصدقه طول الوقت.
الجزء الثالث
زكريا حاول يلحقني في الممر، لكن مراته السابقة مسكت دراعه بقوة.
«سيبها وخلاص. إنت عارف هي بتحب تعمل دراما إزاي. هتهدى بعد كام ساعة.»
تريستان قال: «بابا، هتطلب لنا أكل حلو؟»
زكريا ما ردش على أي واحد فيهم. عينيه كانت مثبتة على عدسة الكاميرا الصغيرة.