انا عايزه الاطلاق
حكايات مالك السفير
حاول يقرب، لكني رجعت خطوة فورًا.
«أنا بس كنت عايز أعوض تريستان»، قال وهو بيتلعثم والدموع بتنزل على وشه. «كنت حاسس بذنب كبير بسبب طلاقي من أمه. كنت خايف لو شدّيت عليه يحس إني سبتُه.»
«فبدل ما تهمل تريستان، أهملت كلوي عاطفيًا»، قلت بهدوء.
زكريا نزل راسه في خزي.
«أيوه.»
«كنت خايف أوي إن تريستان يحس إن عيلته مش كاملة»، كملت، «لدرجة إنك خليت بنتك تكبر وهي مصدقة إن أبوها مش بيحبها.»
«أنا عارف»، قال بصعوبة.
«لأ»، صححته. «دلوقتي إنت عرفت. وفي فرق كبير.»
فضل ساكت وقت طويل.
«شارلوت، أنا بحبك. بجد.»
حسيت بمزيج غريب من الإرهاق العميق واللامبالاة التامة.
«إيه بالظبط اللي بتحبه فيا يا زكريا؟»
رمش بدهشة.
«إيه؟»
«قولّي»، طلبت بهدوء. «كنت بتحب إني أطبخلك كل أكلك؟ ولا إني ربيت ابنك الصعب؟ ولا إني كنت بخدم أهلك اللي طلباتهم مابتخلصش؟ ولا إن بعد كل إهانة كنت في الآخر باعتذرلك لأني كنت مستميتة أحافظ على عيلتنا؟»
وشه شحب تمامًا.
«أنا ماكنتش أقصد أستغلك.»
«لكن ده اللي عملته، كل يوم.»
«أنا ممكن أتغير!» توسّل. «أقسم لك إني ممكن أتغير!»
«يمكن تقدر»، رديت ببرود. «لكن ماتتغيرش عشان ترجعني. اتغير عشان عمرك ما تدمر إنسان تاني بالشكل ده.»
لفيت ناحية باب البيت.
زكريا ناداني من ورايا:
«ممكن بس أشوف كلوي؟»
بصيت ناحية شباك الدور التاني، وكانت كلوي واقفة بتبص من هناك.
«هسألها.»
اتصلت بأمي على الموبايل وخليتها تسأل كلوي بنفسها.
وصوت بنتي وصل واضح جدًا من السماعة:
«أنا مش عايزة أشوفه.»
رجعت حطيت الموبايل في جيبي.
«هي مش عايزة تنزل.»
زكريا قفل عينيه بألم.
«أنا بس عايز أعتذرلها.»
«اعتذارك جه في وقت هي فيه اتعلمت تخاف منك»، قلت.
تاني يوم رجع ومعاه ألعاب غالية جدًا، لكن كلوي رفضت تنزل.
المرة التالتة اللي جه فيها، بابا نزل له وهو غضبان.
«سيب بنتي في حالها!» بابا صرخ.
زكريا ماجادلش.
بس رفع راسه ناحية شباكنا اللي فوق وصرخ:
«شارلوت! كلوي! أرجوكم سامحوني!»
في أوضتها، بنتي غطت ودانها بإيديها بقوة.
أمي نزلت ووقفت قدامه مباشرة.
«بنتي خرجت من البيت ده من خمس سنين وإيديها ناعمة وابتسامتها سهلة. رجعتلنا وهي مرهقة، وخايفة تزعج أي حد حتى وهي بتطلب أكل لبنتها.»
زكريا ماقدرش يبص في عينيها.
«لو بتحبها بجد»، أمي قالت بحزم، «بطل تجري وراها بس عشان تريح ضميرك. اتعلم تشيل لوحدك وزن اللي عملته.»
