المراه المسنه

أمينة أمسكت الصورة.
وتجمدت.
ده… أبويا.
وعلى ظهر الصورة تاريخ حديث نسبيًا.
قال حسن
الصورة دي اتاخدت بعد اختفائه بسنين!
وقبل أن يكمل كلامه، سمعوا صوتًا من خلف الأشجار.
كنت عارف إنك هتوصلي هنا يا أمينة.
استدار الجميع.
كان رجل عجوز يقف على بعد أمتار.
شعره أبيض، ووجهه متعب، لكنه كان يبتسم.
وضعت أمينة يدها على فمها.
لم تستطع الكلام.
أما حسن فاقترب خطوة، ثم قال بصوت مرتجف
مستحيل…
الرجل قال
حسن؟
توقف حسن مكانه.
ثم ركض نحوه.
أبويا!
احتضنه الرجل بقوة.
أما أمينة فبقيت واقفة، والدموع تنزل من عينيها.
اقترب منها الرجل ببطء.
كبرتي يا بنتي.
قالت وهي تبكي
كنت فين؟
أجاب
كنت مستني اليوم اللي أقدر أرجع فيه من غير ما أخاف عليكم.
ثم نظر إلى الرجال الأربعة.
وأنا مدين لكم بحياتي.
قال أحدهم
إحنا عملنا اللي كان لازم يتعمل.
ابتسم الرجل.
لأ… أنتم عملتم أكتر من كده.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
لأن القضية اللي دخلتوا بسببها السجن… أنا عندي الدليل اللي يثبت براءتكم بالكامل.
نظر الرجال إلى بعضهم.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت في الورقة نفسها.
كان عليها اسم الشخص الذي دبّر كل شيء منذ البداية.
اسم لم يتوقعه أي واحد منهم.
إنه…
أحد أكثر الأشخاص احترامًا في القرية.
وعندما قرأت أمينة الاسم، قالت بصوت مرتجف
مستحيل
يكون هو…
فقال والدها
للأسف يا بنتي… هو السبب في كل اللي حصل طبعًا، نكمل من لحظة اكتشاف أمينة للحقيقة
وقفت أمينة أمام أخيها، غير قادرة على استيعاب ما تسمعه.
إنت… أخويا بجد؟
اقترب الرجل منها، وكانت عيناه ممتلئتين بالدموع.
أيوه يا أمينة. أنا حسن.
وضعت يدها على وجهه، وكأنها تحاول التأكد أنه ليس حلمًا.
بس أمي قالتلي إنك مت…
قاطعها بحزن
أمنا اتقال لها إني مت. لكن الحقيقة إني اختفيت وأنا صغير، واتنقلت من مكان لمكان، وبعدها دخلت في مشكلة كبيرة بسبب ناس كانوا بيحاولوا يخفوا المستندات اللي في الصندوق ده.
رفع أحد الرجال الأربعة ملفًا قديمًا.
وإحنا لقينا المستندات دي من فترة. كنا فاكرين إننا لو سلمناها للشرطة فورًا هنضيع الدليل، لأن الناس اللي ورا الموضوع لسه عندهم نفوذ.
سأل محمود
وإيه علاقة أمينة بكل ده؟
أجاب حسن
أمينة هي صاحبة الحق الحقيقي في الأرض اللي اتبنت عليها معظم القرية.
ساد الصمت.
ثم فتح حسن ملفًا آخر.
