المراه المسنه

نظرت إلى الرجال الأربعة.

ثم إلى والدها وحسن ويونس.

وابتسمت.

في تلك اللحظة، دوّى صوت سيارات الشرطة خارج المنزل.

كان المحامي قد أرسل كل الأدلة للجهات المختصة.

انتهت اللعبة.

وفي الصباح، كانت القرية كلها تعرف الحقيقة.

لكن أمينة اتخذت قرارًا لم يتوقعه أحد.

لم تحتفظ

بالثروة لنفسها.

خصصت جزءًا كبيرًا منها لبناء مستشفى صغير ودار رعاية ومدرسة لأطفال القرية.

أما الرجال الأربعة، فقد حصلوا على حياة جديدة بعد رد اعتبارهم، وأصبحوا يعملون في المشروعات الخيرية التي أنشأتها أمينة.

وبعد عام، وقفت أمينة أمام بيتها القديم.

لم تعد امرأة وحيدة.

كان والدها بجوارها، وحسن ويونس وأحفاد العائلة حولها.

نظرت إلى الباب الذي طرقه الرجال الأربعة في تلك الليلة العاصفة، وقالت

تخيلوا لو كنت قفلت الباب في وشكم يومها.

ضحك أحدهم وقال

كنا متنا من البرد!

ضحكت أمينة.

وأنا كنت فضلت عايشة لوحدي… من غير ما أعرف إن عندي عيلة.

ثم نظرت إلى السماء.

الحمد لله إن قلبي خلاني أفتح الباب.

ومن يومها، أصبحت قصة أمينة تُحكى في القرية لكل طفل

لا تحكم على إنسان من مظهره، ولا تظن أن الخير الذي تفعله سيضيع.

فأحيانًا…

أربع طرقات على باب في ليلة باردة، تكون بداية لعائلة كاملة تعود إلى الحياة هنكمل بجزء جديد، لكن نخلي فيه مفاجأة أخيرة من غير ما نهدم النهاية السابقة

مرت سنتان على تلك الليلة التي غيّرت حياة أمينة.

تحولت القرية تمامًا.

المستشفى الذي بنته أصبح يخدم القرى المجاورة، ودار الرعاية امتلأت بكبار السن الذين لم يجدوا من يرعاهم.

أما الرجال الأربعة، فأصبحوا يعملون في إدارة المشروعات الخيرية.

وكانت أمينة كل ليلة تجلس أمام الموقد القديم وتبتسم كلما تذكرت كيف بدأت الحكاية.

لكن في أحد الأيام، وصلها خطاب بدون اسم مرسل.

فتحت الظرف.

كانت بداخله صورة قديمة.

نظرت إليها طويلًا.

كانت الصورة تجمع والدها، وسالم، ومختار، وفؤاد…

لكن كان هناك شخص خامس يقف في الخلف.

شخص لم تره من قبل.

قلبت الصورة.

وكان مكتوبًا

الرجل الخامس لم يمت… وهو يعرف أين توجد بقية أموال المؤسسة.

شعرت أمينة بقشعريرة.

ذهبت فورًا إلى والدها.

بابا، مين الراجل ده؟

أخذ الصورة.

وفجأة تغير وجهه.

الصورة دي كانت المفروض تختفي.

مين هو؟

ظل صامتًا.

قالت

أنا تعبت من الأسرار يا بابا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *