المراه المسنه

كانت هناك خرائط قديمة ووثائق ملكية، تثبت أن الأرض لم تكن ملكًا للرجل الذي اشترى معظمها منذ عشرات السنين.
بل كانت ملكًا لوالد أمينة.
والدها الذي قيل لها طوال حياتها إنه مات فقيرًا ولم يترك شيئًا.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
لقد ترك أراضي واسعة، وأموالًا، ومستندات تثبت أن ملكية الأرض انتقلت للعائلة بشكل قانوني.
قال حسن
أبوكي اتعرض للتهديد، ولما رفض يبيع الأرض، اتعملت له قضية ظلم، واضطر يهرب عشان يحميكم.
شهقت أمينة
وإحنا كنا فاكرينه سابنا!
هو ما سابكمش. كان بيحاول يرجعلكم حقكم.
بدأت أمينة تبكي.
طوال خمسين عامًا، كانت تعتقد أن والدها تخلى عنها.
والآن اكتشفت أنه قضى حياته يحاول حمايتها.
لكن بقي سؤال واحد.
طيب الرجال الأربعة دول؟ ليه ساعدوني؟
ابتسم حسن.
لأنهم كانوا ضحايا لنفس الناس.
اتضح أن الرجال الأربعة اتُهموا قبل سنوات بسرقة مستندات وأموال، وحُكم عليهم بالسجن رغم أنهم كانوا ينفذون أوامر شخص وثقوا به.
وبعد خروجهم، قرروا تصحيح ما حدث.
كانوا قد عثروا على الدليل الذي يربط القضية القديمة بملكية أمينة.
ولهذا اختاروا منزلها.
لكن في تلك اللحظة، سُمع صوت سيارات تتوقف أمام البيت.
تجمد الجميع.
نظر محمود من النافذة.
في عربيات جاية!
أطفأ حسن المصباح فورًا.
اقتربت السيارات من المنزل، ونزل منها عدة رجال.
قال أحدهم
فتشوا البيت كله. الحقيبة لازم ترجع.
نظرت أمينة إلى الرجال الأربعة.
لأول مرة منذ سنوات، لم تشعر بالخوف.
بل وقفت وقالت
خليهم يدخلوا.
نظر إليها الجميع بدهشة.
إنتِ بتقولي إيه؟
ابتسمت أمينة وقالت
طول عمري وأنا بخاف من الحقيقة… لكن دلوقتي الحقيقة هي اللي هتحميني.
ثم أشارت إلى الصندوق.
لأنهم لو دخلوا، هيلاقوا الصندوق فاضي.
فتح محمود عينيه بدهشة.
فاضي؟!
ابتسمت أمينة.
المستندات اتصورت من بدري.
كانت قد طلبت من محمود أثناء الفجر أن يرسل صور الأوراق إلى محامٍ في المدينة.
وفي نفس اللحظة، كان المحامي قد أرسل نسخة إلى النيابة.
لم يعد من الممكن دفن الحقيقة.
فتح الباب أحد الرجال.
لكن قبل أن يدخل، ظهرت سيارات الشرطة خلفهم.
تراجع الرجال في ذهول.
صرخ أحدهم
مين بلغ الشرطة؟!
ابتسمت أمينة وقالت
أنا.
ثم نظرت إلى الرجال الأربعة وأضافت
واللي قضوا سنين من عمرهم مظلومين… النهارده هتبدأ براءتهم.
وبعد ساعات، كانت القرية كلها تعرف القصة.