المراه المسنه

نظر الرجال الأربعة إلى أمينة.
لكنها لم تعد خائفة.
اقتربت من الباب وقالت
لو كنت تعرف أبويا فعلًا، كنت عرفت إنه عمره ما كان بيسيب حقه.
ثم فتحت الباب بنفسها.
لكن الرجل الذي وقف أمامها لم يكن غريبًا.
كان أحد كبار القرية…
وكان يحمل في يده صورة قديمة لأمينة وهي طفلة.
وقال لها
أنا كنت آخر شخص شاف أبوكي قبل ما يختفي.
ثم مد الصورة إليها.
والحقيقة اللي جاي أقولها لك… أخطر من كل اللي عرفتيه لحد دلوقتي وقعت الورقة من يد أمينة من شدة الصدمة.
لأ… مستحيل. ده كان دايمًا واقف جنب الناس، وكل القرية بتحترمه!
والدها هز رأسه بحزن.
وده بالضبط اللي خلاه أخطر واحد فيهم.
اقترب حسن من الورقة وقرأ الاسم مرة أخرى.
كان اسم مختار العمدة، الرجل الذي قضى أكثر من ثلاثين عامًا في خدمة القرية، والجميع يثقون به.
قال أحد الرجال الأربعة
بس لو هو المسؤول، ليه لسه موجود لحد دلوقتي؟
أجاب والد أمينة
لأنه كان بيستخدم ناس تانية ينفذوا أوامره، ولما الدنيا تضيق عليه، كان يمسح كل أثر يوصل له.
ثم أشار إلى الملفات.
لكن أبوكم جمع كل الأدلة قبل ما يختفي.
فجأة سمعوا صوت سيارة تقترب من بعيد.
نظر حسن إلى الطريق.
حد جاي!
قال والد أمينة بسرعة
خدوا الصندوق وامشوا من الناحية التانية.
لكن أمينة رفضت.
لأ. المرة دي مش هنهرب.
نظر إليها والدها بدهشة.
أمينة…
أنا عشت عمري كله وأنا فاكرة إن أبويا سابني. وبعد خمسين سنة اكتشفت إنه كان بيحميني. مش هخليه يفضل مستخبي تاني.
أحد الرجال الأربعة ابتسم.
وإحنا مش هنسيبك.
خرجوا من الغابة واتجهوا مباشرة إلى القرية.
وفي نفس الوقت، كانت سيارات الشرطة تدخل من الناحية الأخرى.
كان حسن قد أرسل قبل مغادرتهم نسخة من كل المستندات إلى المحامي، والمحامي بدوره قدمها للجهات المختصة.
وصلوا إلى الساحة الرئيسية.
وكان مختار العمدة واقفًا وسط مجموعة من أهل القرية، يتحدث بثقة وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن عندما رأى والد أمينة ينزل من السيارة…
تغير وجهه.
تراجع خطوة.
إنت؟!
رد والد أمينة
أيوه يا مختار… رجعت.
ساد الصمت بين أهل القرية.
قال مختار
الناس دي بتكدب عليكم! الراجل ده اختفى من عشرات السنين!
تقدم سالم العجوز.
وأنا شاهد.
ثم رفع الملفات.
وأنا عندي كل اللي يثبت كلامه.
بدأت الشرطة في فحص الأوراق.
حاول مختار الابتعاد، لكن أحد الرجال الأربعة وقف أمامه.
