المراه المسنه

رأسه.
أيوه… واسمي سالم.
قال حسن بغضب
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
سالم أطرق رأسه وقال
كنت بخاف.
من مين؟
رفع سالم عينيه نحوهم.
من الحقيقة.
ثم دخل ببطء وأغلق الباب خلفه.
أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا آخر، ووضعه أمام أمينة.
أبوكي سلّمهولي قبل ما يختفي، وقال لي لو بنتي عرفت الحقيقة يومًا، ادّيها المفتاح ده.
نظرت أمينة إلى المفتاح.
وفضل معاك كل السنين دي؟
أيوه.
ليه ما جيتش ليّا؟
تنهد سالم.
لأن أبوكي كان عارف إن أي حد يتكلم هيختفي زيه.
ساد الصمت.
ثم أشار إلى الحائط المليء بالصور.
الناس اللي في الصور دي كانوا كلهم شهود على اللي حصل.
اقترب محمود من الصور.
وإيه اللي حصل بالضبط؟
قال سالم
زمان، مجموعة من كبار القرية حاولوا الاستيلاء على أراضي عائلات كتير باستخدام عقود مزورة. أبوكي اكتشف الموضوع، وبدأ يجمع الأدلة.
قال حسن
وعشان كده هرب؟
لأ.
توقف سالم لحظة.
أبوكم ما هربش.
رفعت أمينة رأسها بسرعة.
أمال حصل له إيه؟
قال سالم بصوت منخفض
اتقبض عليه ظلم… واتحجز في مكان بعيد عن القرية.
شهقت أمينة.
وبعدين؟
قدر يهرب بعد فترة، لكنه كان مصابًا ومطاردًا. قبل ما يختفي، خبّى الأدلة في أماكن مختلفة، وطلب مني أراقب البيت.
سألت أمينة
طب هو مات؟
صمت سالم.
ثم قال
دي الحاجة اللي مش عارفها.
انقبض قلبها.
يعني ممكن يكون عايش؟
ممكن.
في اللحظة نفسها، سقط دفتر قديم من أحد الرفوف.
انفتح الدفتر على صفحة محددة.
اقترب حسن والتقطه.
كانت هناك خريطة مرسومة باليد، وعليها دائرة حمراء حول مكان خارج القرية.
وتحت الخريطة جملة
إذا ضاع كل شيء، ابحثوا عند الشجرة ذات الجذعين.
قال أحد الرجال الأربعة
أنا عارف المكان ده.
نظر الجميع إليه.
في غابة قديمة على بعد حوالي عشرة كيلومترات. فيها شجرة ضخمة بجذعين، محدش بيقرب منها من سنين.
أمسكت أمينة بالمعطف.
يبقى نروح.
قال حسن
دلوقتي؟
أيوه.
خرجوا جميعًا قبل غروب الشمس.
كان الثلج قد بدأ يذوب، والطريق أصبح أكثر وضوحًا.
وبعد وقت طويل، وصلوا إلى الغابة.
بحثوا بين الأشجار حتى وجدوا الشجرة المقصودة.
جذعان ضخمان يخرجان من قاعدة واحدة.
وبينهما كانت هناك قطعة حديد صغيرة.
أخرج أحد الرجال مجرفة وبدأ يحفر.
بعد دقائق اصطدمت المجرفة بشيء صلب.
صندوق معدني.
فتحوه.
وفي داخله وجدوا عشرات الأوراق.
لكن وسط الأوراق كانت هناك صورة لرجل كبير في السن.