اخطر رجل في القاهره
حكايات مالك السفير

دخلناه في القفل.
لكن قبل ما يلفه…
سمعنا صوت من الناحية التانية للباب.
صوت امرأة.
هادئ جدًا.
اتأخرتوا.
آسر سحب إيده بسرعة.
بص لي.
إنتِ سمعتي؟
هزيت رأسي.
الصوت رجع
افتحوا… أنا مستنياكم من عشرين
سنة.
نوال بدأت تبكي.
وهمست
هي.
آسر قرب من الباب.
مين هي؟
نوال رفعت عينيها لي.
وقالت
أمك.
آسر تجمد.
أما أنا…
فكنت لسه واقفة مكاني، مش فاهمة ليه الرسالة قالت إن اسمي مرتبط بأم آسر.
وفجأة الباب اتفتح من جوه.
وظهرت امرأة كبيرة في السن.
أول ما شافتني…
حطت إيدها على قلبها.
وقالت
أخيرًا… بنتها رجعت.
ثم بصت لآسر.
وأخيرًا ابني عرف الحقيقة.
آسر قال بصوت مبحوح
ابني؟
المرأة ابتسمت.
أيوه يا آسر.
وأشارت إليّ.
وأختها كانت آخر واحدة تعرف إنكم إخوات المرأة فضلت واقفة قدامنا، وأنا مش قادرة أستوعب كلمة واحدة.
آسر بصوت مخنوق
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
أبوك الحقيقي مش الراجل اللي ربيته.
آسر قرب منها.
وأنا ابني؟
أيوه.
وبصت لي.
وهي… أختك.
أنا اتراجعت خطوة.
أختي مين؟
المرأة فتحت الخزنة ببطء، وأخرجت ملف قديم جدًا.
حطته قدامي.
على الغلاف كان مكتوب
ملف الولادتين سري للغاية.
آسر مد إيده.
لكنها منعته.
سيبها هي تفتحه.
فتحت الملف بإيد بتترعش.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
اسم أختي.
وتاريخ ميلادها.
وبجانبها ملاحظة بخط اليد
تم تسجيل الطفلة باسم آخر لحمايتها.
قلبت الصفحة.
وكانت هناك شهادة تانية…
باسمي أنا.
لكن تحت اسمي مكتوب
تم تبديل السجلات بعد الولادة مباشرة.
بصيت للمرأة.
ليه؟
ردت
لأن أبوك كان عنده أعداء.
آسر قاطعها
وأمي؟
المرأة سكتت.
ثم قالت
أمك الحقيقية ماتت وهي بتحاول تحميكم.
آسر رجع للخلف.
مين؟
المرأة أشارت إلى صورة قديمة داخل الملف.
كانت صورة امرأة شابة تحمل طفلين.
واحدة في حضنها…
والتانية على السرير بجانبها.
قربت الصورة من وشي.
ملامح المرأة كانت غريبة عليّا.
لكن الطفلين…
كانوا أنا وأختي.
أما آسر، فكان واقف في الخلف.
طفل صغير.
وعلى رقبته نفس العلامة اللي كان عنده حتى الآن.
قلت
إنت كنت هناك؟
آسر بص للصورة طويلًا.
ثم قال
أنا فاكر حاجة واحدة بس.
إيه؟
كان فيه حريق.
سكت.
وأبويا خدني من المكان.
المرأة هزت رأسها.
مش أبوك.
آسر رفع عينيه.
مين؟
قالت
الرجل اللي قتل أبوك الحقيقي.
وقبل ما نلحق نسألها…
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
خطوة…
ثم خطوة…
ثم صوت باب القصر بيتفتح.