اخطر رجل في القاهره
حكايات مالك السفير

قالت
ليلى.
نوال بدأت تبكي.
ليلى…
ليلى بصت لها وقالت
كان لازم تقولي لهم من زمان.
آسر سأل
تقولي لنا إيه؟
ليلى فتحت شنطتها وطلعت ظرف قديم.
أبوكم الحقيقي كان عنده تلات أطفال.
سكتت لحظة.
إنت… وهي… والطفلة التالتة.
آسر بص لها.
مين الطفلة التالتة؟
ليلى مدت الظرف ناحيتي.
أختك اللي ماتت.
أنا اتصدمت.
بس إزاي؟
قالت
لأن البنت اللي ماتت في المستشفى ما كانتش أختك.
آسر خطف الظرف.
فتحه.
جواه تحليل قديم للحمض النووي.
وفي أسفل الورقة جملة واحدة
الطفلة الموجودة في قبرها ليست ابنة الأسرة.
آسر رفع عينيه.
مين كانت؟
ليلى ردت
بنت واحدة تانية… اتحطت مكانها علشان يخلوا الكل يصدق إنها ماتت.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
وأختي الحقيقية؟
ليلى بصت للساعة.
لو لسه عايشة…
سكتت.
فهي موجودة في نفس المكان اللي اختفت منه أول مرة.
آسر قال
فين؟
ليلى قربت منه وهمست
البيت القديم.
ثم بصت لي.
والبيت ده… مسجل باسمك إنتِ.
وفجأة…
الموبايل وقع من إيد آسر.
وصلت رسالة جديدة
ما تروحوش البيت القديم لوحدكم.
وبعدها مباشرة
لأن أختك مش محتاجة إنقاذ…
ظهرت رسالة ثانية.
هي اللي محتاجة تحميكم آسر فضل باصص للموبايل في إيده.
الجملة كانت واضحة
هي اللي محتاجة تحميكم.
رفع عينه لليلى.
إنتِ كنتِ عارفة إن الرسالة دي هتوصل؟
ليلى هزت راسها.
لا.
يبقى مين اللي بعتها؟
قبل ما ترد، نوال ضربت بإيدها على الترابيزة.
محدش يروح البيت القديم!
آسر لف لها.
ليه؟
نوال كانت بتتنفس بصعوبة.
لأن أبوك خبّى هناك الحاجة اللي كل الناس مستعدة تموت علشانها.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
مش فلوس.
آسر قرب منها.
أمال إيه؟
نوال بصت لي.
الحقيقة.
في نفس اللحظة، ليلى طلعت مفتاح صغير من جيبها.
ده مفتاح البيت.
آسر أخده.
لكن قبل ما يحطه في جيبه، لاحظ حاجة محفورة على ظهره.
104
بص ناحية غرفة نوال.
نفس الرقم.
غرفة 104.
قال بصوت منخفض
المفتاح ده مش للبيت.
ليلى ابتسمت لأول مرة.
أخيرًا فهمت.
راحت ناحية الحيطة، ورفعت لوحة قديمة كانت معلقة من سنين.
وراها كان فيه تجويف صغير.
جواه جهاز تسجيل قديم.
ضغطت عليه.
اشتغل صوت رجل عجوز.
صوت آسر عرفه فورًا.
صوت والده.
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا فشلت.
آسر اتجمد.
الصوت كمل
يا آسر… لو سمعتني، متصدقش أي حد يقولك إن أختك ماتت.
أنا بصيت لآسر.
وشه كان اتغير تمامًا.
