زواج الغني
حكايات مالك السفير

عمرو قال
محدش يتحرك.
راح ناحية الشباك وبص بره.
المكان كان فاضي تمامًا.
وفجأة سمعوا صوت باب الخزنة بيتقفل.
عمرو لف بسرعة.
الملف الأسود اختفى.
فين الملف؟!
فاروق كان واقف مكانه.
أنا معملتش حاجة.
عمرو بص لمريم وفاطمة.
وفجأة فاطمة حطت إيدها على صدرها وقالت
المفتاح…
مفتاح إيه؟
المفتاح اللي في الظرف… كان ليه نسخة تانية.
مريم افتكرت الورقة الصغيرة اللي لقتها.
فتحت الظرف بسرعة، وخرجت منه مفتاح نحاسي صغير.
على المفتاح رقم
17.
عمرو بص للباب الموجود آخر المكتب.
كان باب حديد صغير، عمره ما لاحظه قبل كده.
قرب منه.
دخل المفتاح.
الباب اتفتح.
وراه كان فيه ممر ضيق نازل لتحت.
فاروق صرخ
عمرو، متدخلش!
عمرو وقف على أول السلم.
طول عمري بتقول لي متدخلش… متسألش… متدورش.
بص لأبوه.
المرة دي هدخل.
نزل هو ومريم وفاطمة.
كل درجة كانت بتكشف جزء من مكان قديم تحت المصنع.
وفي آخر السلم، لقوا غرفة صغيرة.
جواها خزائن حديد.
وعلى الحيطة صور قديمة.
عمرو قرب من أول صورة.
كانت صورة ليه وهو طفل.
وبجانبها صورة لفاطمة.
وتحت الصورتين تاريخ واحد.
قبل ولادته بشهرين.
مريم شهقت
يعني كانت عارفة مكانك من البداية؟
فاطمة هزت راسها
لا… أنا أول مرة أشوف الصور دي.
عمرو فتح درج حديد.
لقى شريط تسجيل قديم.
وتحته ورقة مكتوب عليها
الحقيقة لا تُقال… إلا أمام الشخص الذي يملك الحق فيها.
فجأة النور انطفى.
فاطمة مسكت إيد عمرو.
وفي الضلمة، اشتغل جهاز التسجيل لوحده.
وصوت قديم خرج منه.
كان صوت حمدي… عم فاروق المتوفي.
لو عمرو بيسمع التسجيل ده، يبقى فاروق فشل يخفي الحقيقة.
عمرو تجمد.
الصوت تابع
يا عمرو… أنت مش الابن اللي فاروق أخده من المستشفى.
صمت طويل.
ثم قال
أنت الابن اللي فاروق كان مأمور يحميه من شخص تاني.
وفجأة ظهر ضوء صغير من آخر الغرفة.
وشخص كان واقف هناك من البداية.
عمرو رفع عينه.
والصوت خرج من فمه
الشخص ده… لسه عايش عمرو ثبت مكانه.
الشخص اللي في آخر الغرفة خرج خطوة واحدة من الضلمة.
كان راجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض، وملامحه جامدة.
فاطمة أول ما شافته حطت إيدها على بوقها.
إنت؟!
عمرو بص لها.
تعرفيه؟
الراجل قال بهدوء
أنا اللي كان المفروض آخدك بعيد عن أبوك من زمان.
عمرو قرب منه.
اسمك إيه؟
حمدي.
عمرو اتجمد.
عمي حمدي مات من عشرين سنة!
الراجل ابتسم ابتسامة حزينة.