ابني زقني من على سلم
حكايات مالك السفير

طول السنين اللي فاتت كنت بقول لنفسي:
«أكيد واخد ملامح من عيلة أبوه.»
لكن دلوقتي…
وأنا شايفاهم بعيني لأول مرة…
الموضوع ما بقاش مجرد شبه.
كان شبهها بشكل يخض.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
وفي اللحظة دي سمعت صوت جوزي بيجري من فوق.
— آدم!
جري ناحيته.
لكن الغريب…
إنه عدّى من جنبي من غير حتى ما يبصلي.
نزل على ركبته وشال الولد من على الأرض.
وبدأ يبص على دراعاته ورجليه.
— اتخبطت يا حبيبي؟ وجعتك حاجة؟
كنت لسه مرمية على الأرض.
ببص له.
وببص لآدم.
وبعدين لجوزي.
سبع سنين كنت بعرف أحمد من صوته.
من طريقته وهو بيتكلم.
من خطواته.
من إيده لما كان بيمسك إيدي وأنا مش شايفة.
لكن دي كانت أول مرة أشوف وشه.
وأول مرة أشوف الحقيقة اللي مستخبية وراه.
وشه ما كانش عليه خوف عليا.
كان عليه…
رعب.
ناديت عليه:
— أحمد…
لف ناحيتي.
وأنا بصيت له كويس.
وبصوت هادي جدًا سألته:
— آدم ابني بجد؟
وشه اتجمد.
ثانيتين كاملين ما ردش.
وبعدين قال بعصبية:
— يعني إيه السؤال ده؟
— يعني بسألك… آدم ابني فعلًا؟
— إنتِ خبطتي دماغك!
قرب مني وبص في عيني.
— إنتِ لسه راجعة من فقدان الوعي وبتقولي كلام مش مفهوم.
بصيت لآدم.
كان مستخبي في حضنه.
قلت:
— هو ليه طول عمره بيبعد عني؟
أحمد سكت.
كملت:
— ليه لما نبقى لوحدنا عمره ما بيناديني «ماما»؟
آدم رفع عينه ناحيتي.
ولأول مرة أشوف نظراته بوضوح.
ما كانش فيها خوف.
ولا حتى ارتباك.
كان فيها…
كره.
كره واضح وصريح.
وقتها آدم خبّى وشه في صدر أبوه.
وأحمد شد عليه أكتر.
وبعدين قال بحدة:
— كفاية بقى!
بصيت له.
— كفاية إيه؟
— كفاية أوهام وشك في الناس!
حاول يشيل آدم ويمشي.
وفي اللحظة دي سمعت الولد بيهمس في ودن أبوه، وهو فاكر إني مش سامعة:
— هي اللي بدأت.
أحمد سكت لحظة.
وبعدين مسح على شعره وقال:
— متخافش… أنا معاك.
بصيت لهم وهما بيطلعوا السلم.