ابني زقني من على سلم
حكايات مالك السفير

وأنا لأول مرة فهمت حاجة خوفتني أكتر من فقدان النظر نفسه.
أنا كنت عايشة وسط ناس بيخبوا عني حاجة.
ولما وصلوا فوق، آدم لف راسه وبصلي.
الغريب إنه ما كانش خايف.
كان بيبصلي كأنه طفل حد لقنه يكرهني.
دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح.
وقفت قدام المراية.
فضلت أبص لنفسي.
وشي.
شعري.
إيدي.
كل حاجة كنت بسمع عنها طول سبع سنين، لكن ما كنتش شايفاها.
وبعدين…
حاجة حصلت جوا دماغي.
صورة قديمة ظهرت فجأة.
راجل واقف قدامي.
شعره أبيض.
وبيضحك.
صوته بيناديني:
— يا سلمى!
اتخضيت.
حطيت إيدي على دماغي.
— بابا…
الكلمة طلعت من بوقي لوحدها.
بابا؟
بس جوزي طول عمره بيقول إن أبويا وأمي ماتوا قبل الحادثة.
وإن أنا ماليش حد.
وإنه هو اللي وقف جنبي لما فقدت الذاكرة والنظر.
قاللي إني كنت لوحدي.
قاللي إني ما كانش ليا حد أرجع له.
لكن أنا فجأة افتكرت اسم أبويا.
حسن عبدالسلام.
وافتكرت بيتنا القديم في مصر الجديدة.
افتكرت أمي.
افتكرت الجامعة.
افتكرت إن أبويا كان عنده شركة كبيرة.
وافتكرت…
إني ما كنتش بنت وحيدة زي ما أحمد قاللي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بدور على رقم.
مش عارفة الرقم جه في دماغي إزاي.
بس صوابعي كتبته لوحدها.
رن التليفون.
مرة.
مرتين.
تلات مرات.
وبعدين حد رد.
— ألو؟
أول ما سمعت صوته…
نفسي اتقطع.
صوت راجل كبير.
صوت كنت ناسيّاه…
بس قلبي عرفه.
قلت بصوت مكسور:
— بابا؟
سكت.
ثواني طويلة.
وبعدين سمعت صوت شهقة.
وبعدها…
راجل بيعيط.
— سلمى؟
غمضت عيني.
— أيوه يا بابا.
صوته اتهز.
— إنتِ… إنتِ عايشة؟
نزلت دموعي.
— أنا عايشة.
سكت لحظة، وبعدين قال:
— إحنا دورنا عليكي سبع سنين.
حطيت إيدي على بوقي.
— سبع سنين؟
— أيوه يا بنتي… سبع سنين وإحنا مش عارفين إنتِ فين.
بصيت ناحية باب الأوضة.
وبعدين بصيت للصورة اللي كانت على الكومود.
