ابني زقني من على سلم

حكايات مالك السفير

بابا أنا برا البيت.

صوته كان متوتر

إنتِ فين؟

في العربية.

متتحركيش. أنا جاي لك.

بعد أقل من عشرين دقيقة، عربيته وصلت.

أول ما نزل، جري عليّا وحضني.

وأنا لأول مرة من سبع سنين حضنت أبويا وأنا شايفة وشه.

كان أكبر بكتير مما تخيلت.

شعره كله أبيض.

وعينيه مليانة دموع.

قال

أنا كنت فاكر إني مش هشوفك تاني.

قلت

وأنا كنت فاكرة إنك ميت.

بصلي بحزن.

أحمد هو اللي قال لك كده؟

هزيت راسي.

أيوه.

أبويا سكت.

وبعدين طلع ملف كبير من العربية.

أنا ما كنتش ساكت يا سلمى.

فتحت الملف.

كان فيه صور.

تقارير.

محاضر.

وأسماء.

قال

بعد الحادثة، أحمد قال إنك فقدتي الذاكرة والنظر، وإنك مش عايزة تشوفي حد من أهلك.

وأنا صدقته.

إحنا ما صدقناش.

قلبت الصفحات.

لقيت صورة قديمة لآدم.

وبجانبها صورة لداليا.

وبعدين صورة لطفل صغير.

تحتها اسم

يوسف حسن عبدالسلام.

إيدي بدأت ترتعش.

ده ابني؟

أبويا قال

ده ابنك.

دموعي نزلت.

طب فين؟

بصلي.

في دار رعاية من سبع سنين.

شهقت.

إيه؟

بعد ولادتك بأيام، أحمد قدم ورق إن الطفل توفى.

بس إنت قلت إنه عايش!

عشان الطفل اللي اتسجل إنه مات ما كانش يوسف.

سكت.

حسيت إن الدنيا بتلف.

أبويا كمل

أحمد وداليا كانوا متفقين مع موظف في المستشفى. بدّلوا أساور الأطفال، وسجلوا ابنك على إنه ابن داليا.

وآدم؟

آدم هو ابن داليا.

غمضت عيني.

كل حاجة بدأت تركب.

 

داليا ولدت قبلّي بأيام.

لكن طفلها مات بعد الولادة.

ويوسف كان عايش.

فبدلوهم.

داليا أخدت ابني.

وأنا أخدت طفل مش ابني.

لكن ليه؟

أبويا قال

لأن أحمد كان داخل على أزمة مالية كبيرة.

إيه علاقتها بيوسف؟

كانت فيه شركة باسمك.

بصيت له.

شركتي؟

أيوه.

فتح ورقة.

جدك كان سايب لك أسهم وحسابات باسمك، لكن كان فيه شرط لازم تفضلي بكامل أهليتك لحد سن معين.

سكت.

وبعدين فهمت.

يعني لو أنا فقدت الذاكرة؟

أحمد يقدر يتحكم في كل حاجة بتوكيل.

نظرت للورقة.

والحادثة؟

أبويا بصلي.

مش حادثة.

سكت.

أحمد عرف إنك ناوية تراجعي حسابات الشركة، وعرف إنك اكتشفتي إن فيه فلوس ناقصة.

حسيت بالاختناق.

هو حاول

يقتلني؟

أبويا قال

حاول يعمل حادث يخوفك ويخليكي تفقدي الذاكرة مؤقتًا.

لكنه تسبب في فقدان نظري.

أيوه.

دموعي نزلت.

سبع سنين.

سبع سنين وأنا فاكرة إن الدنيا ظلمتني.

لكن الحقيقة إن أقرب شخص ليا هو اللي سرق مني الدنيا.

في اليوم التالي، رحنا للدكتور محمود.

أول ما شافني، عيط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *