بغد خمس سنين من طلاقي
حكايات مالك السفير
ودانيال ما كانش معاها.
قالت:
— ممكن أكلمك؟
خرجت للممر وقفلت الباب ورايا.
بصت للأرض وقالت:
— أنا عايزة أشوفها.
— مش الليلة.
رفعت عينيها بسرعة.
— هي عندها سبع سنين يا فانيسا. لسه عرفت إن الست اللي شافتها في صورة قديمة واقفة على بعد عشرين خطوة منها في فرح. مش محتاجة فجأة تدخل في مواجهة عاطفية في ممر.
قالت:
— أنا أمها.
رديت بهدوء:
— إنتِ أمها اللي ولّدتها.
الكلمة وجعتها.
لكن كملت:
— والفرق ده مش عقاب ليكي. دي الحقيقة. أنا كنت معاها وقت السخونية، والكوابيس، وتسجيل المدرسة، والدكتور، ووقوع سنانها، وأعياد ميلادها، والليالي اللي كانت بتسألني فيها إذا الناس ممكن تختفي فجأة من غير ما ترجع. إنتِ اديتيها الحياة، وده مهم. لكن أنا اللي ربيتها.
مسحت فانيسا دموعها.
— أنا عارفة.
في اللحظة دي، جزء كبير من غضبي بدأ يهدى.
وبعدين سألتني:
— إنتِ بتكرهيني؟
— لأ.
— ليه؟
— عشان لو كنتِ خدتي قرار مختلف، ليلي ما كانتش هتبقى بنتي. وأنا مش هقدر أكره الشخص اللي قراره، في النهاية، جابها لحياتي.
بدأت فانيسا تعيط.
بهدوء.
وقالت إنها كانت بتدخل على موقع وكالة التبني كذا مرة على مدار السنين، لكنها عمرها ما اتواصلت معاهم.
كانت خايفة إن عيلة ليلي بالتبني ترفضها.
وخايفة ليلي تكرهها.
لكن أكتر حاجة كانت مخوفاها إنها تفتح الماضي تاني، وساعتها هتضطر تشرح كل حاجة لدانيال.
قلت لها:
— ابدئي بالحقيقة.
وسكت شوية قبل ما أضيف:
— مش مع دانيال.
— مع ليلي.
لكن بالراحة.
قولتلها لو فعلًا عايزة تتواصل معاها، تبعتلي إيميل الصبح.
وإحنا الأول هنتكلم مع الأخصائية اللي بتتابع ليلي، ومع مستشار متخصص في قضايا التبني.
مفيش وعود.
مفيش ادعاء مفاجئ بالأمومة.
وممنوع تمامًا استخدام ليلي عشان تصلح أي حاجة بينها وبين دانيال.
وافقت.
ولما رجعت للفرح عشان آخد هدومنا، لقيت دانيال واقف لوحده جنب البار.
كان شكله أكبر من عمره بساعتين.
سألني:
— هي كلمت ليلي؟
— لأ.
