بغد خمس سنين من طلاقي
حكايات مالك السفير
قالت فانيسا لليلي:
— هو اشتراها لما عرف إنك بنت.
مسكت ليلي الميدالية بحرص.
وسألت:
— هو كان كويس؟
ابتسمت فانيسا وسط دموعها.
— ساعات. وساعات كان رخم.
ضحكت ليلي.
والرد ده أكتر من أي حاجة تانية خلّى اللحظة حقيقية.
ما كانش في حضن درامي.
ليلي ما قالتش فجأة لفانيسا “ماما”.
وفانيسا ما بقتش فجأة جزء من عيلتنا.
هم بس اتكلموا حوالي أربعين دقيقة.
ليلي سألتها إذا كانت بتحب الفراولة.
وسألتها إذا كان عمر بيعرف يعوم.
وسألتها إذا كانت عيطت يوم ما ولدت.
وبعدين سألتها السؤال الأصعب:
— ليه سبتيّني؟
فانيسا ردت ببطء:
— عشان كنت بحبك. بس كنت خايفة، وكنت مقتنعة وقتها إن في ناس تقدر توفرلك حياة مستقرة أكتر مني. أخدت قرار ولسه عندي مشاعر كتير معقدة بسببه. لكن إنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط.
بصت ليلي ناحيتي.
هزيت لها راسي.
مدت إيدها على الترابيزة ولمست إيد فانيسا.
بالنسبة لليلي، ده كان كفاية.
على مدار السنة اللي بعدها، بقوا يشوفوا بعض من وقت للتاني.
فانيسا فضلت بالنسبة لها “فانيسا”.
مش ماما.
كانت بتبعت لها جواب في عيد ميلادها.
وحضرت مرة عرض مدرسي ليها.
واتعلمت إنها تستأذن قبل ما تدخل أي مساحة تخص ليلي أو تخصني.
أما دانيال…
فما رجعش لحياتي تاني.
بعد حوالي سنة من الفرح، بعتلي إيميل قصير.
قال فيه إنه كان غلطان في حقي، خصوصًا في موضوع الأمومة.
وقال إن رؤيته لليلي وهي بتجري عليا خلته يفهم حاجة كان المفروض يفهمها من سنين.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين قفلت اللابتوب.
أنا ما كنتش محتاجة اعتذاره عشان أغير الخمس سنين اللي عدوا.
أكتر لحظة فضلت فاكرها ما كانتش وش دانيال لما شاف الصورة.
ولا خوف فانيسا لما ليلي عرفتها.
كانت ليلي وهي قاعدة في جناح العروسة، والكريمة على بوقها، وبتسألني إذا كانت عملت حاجة غلط.
تلاتة من الكبار كانوا شايلين نسخ مختلفة من الماضي.
دانيال كان شايل غضب.
فانيسا كانت شايلة عار.
وأنا كنت شايلة ذكرى إن جوزي في يوم من الأيام خلاني أحس إني أقل كست عشان ما قدرتش أخلف.