دفتر توفير جدتي
حكايات مالك السفير

المحققة إلينا رويز قربت مني وقالت:
“سامانثا، كمّلي القراءة.”
إيدي كانت بتترعش وأنا بقلب الورقة.
السطر اللي بعده كان أخطر:
“جريجوري أخد منك فلوس، لكن ده مش أكبر سر خبّيته عنك.”
حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لأبويا:
“إنت كنت عارف إن جدتي كتبت الكلام ده؟”
قال بسرعة:
“هي كانت مريضة ومش واعية.”
إلينا ردت:
“التاريخ على الوصية قبل وفاتها بأسبوعين، وشهادة الطبيب بتقول إنها كانت بكامل وعيها.”
أبويا سكت.
كملت القراءة.
“سامانثا، الحساب اللي فتحتُه باسمك يوم ميلادك ماكانش مجرد توفير للمستقبل. كان جزءًا من اتفاق عملته مع والدك الحقيقي.”
وقفت.
والدنيا دارت بيا.
“والدي الحقيقي؟”
الكلمة خرجت مني بصعوبة.
بصيت لأبويا، لكنه كان بيبص للأرض.
قلت:
“بابا… أنا عايزة إجابة.”
فضل ساكت.
زعقت:
“إنت مش أبويا؟!”
رفع عينه، وكانت عينه مليانة دموع.
“أنا ربيتك.”
قلت:
“أنا ما سألتكش ربيتني ولا لأ! سألتك: إنت أبويا الحقيقي؟”
محدش اتكلم.
وفي اللحظة دي، باميلا بدأت تبكي.
إلينا بصتلها وقالت:
“إنتِ عارفة الحقيقة، صح؟”
باميلا هزت راسها وهي بتبكي.
“أيوه.”
حسيت إن قلبي وقع.
“من إمتى؟”
باميلا مسحت دموعها وقالت:
“من أول ما اتجوزت جريجوري.”
بصيت لأبويا، أو للرجل اللي كنت طول عمري بعتبره أبويا.
قال بصوت مكسور:
“أمك كانت حامل بيكي قبل ما نتجوز.”
اتجمدت.
“وبعدين؟”
“أبوك الحقيقي مات قبل ما تولدي.”
سكت لحظة، وبعدين كمل:
“وجدتك هي اللي طلبت مني أربيكي وأعتبرك بنتي.”
قلت:
“طب ليه خبيتوا عني؟”
رد:
“لأن أمك كانت خايفة إن عيلة أبوكي الحقيقي تاخدك منها.”
إلينا سألت:
“وإيه علاقة الفلوس بالموضوع؟”
أبويا ما ردش.
فباميلا هي اللي قالت:
“لأن الفلوس دي كانت أصلًا من عيلة أبوها الحقيقي.”
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
“يعني جدتي كانت بتحوش فلوس من ناحيته عشاني؟”
هزت راسها.
“وكان المفروض الفلوس كلها تبقى باسمك لما تتمّي واحد وعشرين سنة.”
إلينا فتحت ملفها وقالت:
“وده بالضبط اللي حصل… لحد ما بدأ جريجوري يسحب منها.”


