بعد جلسة حضانه ابني
الأدلة ربطته بسنين من الأنشطة المالية غير القانونية.
وفي النهاية، اعترف بذنبه رسميًا، وانتهت تقريبًا حياة الرجل الغني اللي كان فاكر نفسه فوق القانون.
أنا ونوح ماقعدناش في جورجيا.
وما رجعناش للشقة الرطبة في فرانكلينتون.
بعد ما الأدلة بقت مع السلطات، استعنت بفريق محامين متخصص في قضايا الأسرة، وطعنت على حكم الحضانة.
وساعتها الحقيقة اللي عملها نوح في المحكمة ظهرت بالكامل.
هو عمره ما رفضني بجد.
كان بيحاول يخلي الخطر كله مركز على إلياس.
واتلغى ترتيب الحضانة القديم.
وأخدت أنا الحضانة الكاملة لنوح.
بعد ست شهور، كنا عايشين بعيد عن كولومبوس.
بيتنا الجديد كان مطل على المحيط الأطلسي.
ماكنش بيت ضخم.
ولا مكان معمول عشان يبهر الناس.
كان مجرد مكان يقدر نوح فيه ينام أخيرًا من غير ما يفضل سامع خطوات بره أوضته.
وفي صباح من الصباحات، كنت واقفة في البلكونة وبإيدي مج القهوة، والشمس بتنعكس على الميه.
باب المطبخ اتفتح.
نوح خرج وهو لابس هودي واسع، وشايل طبق بان كيك.
شعره منكوش.
وكتافه مرتاحة.
والملامح الجامدة اللي كان لابسها في المحكمة اختفت أخيرًا.
رجع شكله زي طفل عنده 12 سنة.
— ماما؟
— نعم؟
قعد قدامي.
— كل حاجة خلصت.
ابتسمت.
— الحمد لله.
وبعدين بصيت للفطار اللي قدامه.
— ودلوقتي مفيش حسابات سرية، ولا ألعاب خطيرة، ولا محاولات تنقذ بيها أمك لوحدك.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— طب أعمل إيه بدل ده؟
قلت وأنا بعدّ على صوابعي:
— تروح المدرسة.
— تجيب درجات كويسة.
— تزعجني.
— وترمي هدومك على الأرض من وقت للتاني.
— والأهم… تعيش سنك وتبقى طفل عنده 12 سنة.
ضحك.
— اتفقنا.
فضلنا شوية قاعدين بنتفرج على البحر.
وبعدين ملامحه اتغيرت وبقت جدية.
— أنا كنت خايف أوي في المطار.
بصيت له.
كان باصص لإيديه.
— كنت فاكر إني ممكن ماشفكيش تاني.
مديت إيدي ومسكت إيده.
— الأم بتلاقي ابنها يا نوح.
رفع عينيه وبص لي.
— مهما حصل؟
ضغطت على صوابعه.