بعد جلسة حضانه ابني
ماكانش جوايا أي إحساس بالقوة.
ولا كنت حاسة إني مش بخاف.
كنت مرعوبة.
لكن الخوف مش دايمًا بيوقف الأم.
أحيانًا بيخلّيها تعرف بالظبط إيه اللي أهم حاجة عندها.
وبمساعدة فريق أمني محترف، قدرت أدخل أثناء حالة الارتباك اللي حصلت خلال عملية إخراج مخطط لها.
مشيت في البيت الضلمة وأنا بدور على أوضة واحدة.
وبعدين فتحت الباب.
لقيت نوح واقف جنب الشباك، وماسك أباجورة تقيلة بإيديه الاتنين، كأنه مستعد يستخدمها للدفاع عن نفسه.
— نوح!
اتجمّد مكانه.
الأباجورة وقعت من إيده.
— ماما؟
صوته اتكسر.
— إزاي لقيتيني؟
عديت الأوضة وجريت عليه وحضنته.
جسمه كله بدأ يترعش.
لأسابيع، كان محافظ على وشه الجامد.
الابن المطيع.
الطفل اللي المفروض إنه مش عايز يشوف أمه.
لكن دلوقتي القناع اختفى تمامًا.
همست في شعره وأنا بعيط:
— يا غبي! إنت بجد كنت فاكر إني هسيبك تواجه كل ده لوحدك؟
شهق وهو بيعيط:
— كانوا هيأذوكي يا ماما.
— بابا كان مديون لهم. وكان ناوي يديهم كل حاجة… البيت، فلوسك، كل حاجة.
مسكت وشه بين إيديا.
— أنا عارفة.
قال وهو بيحاول ياخد نفسه:
— أنا لقيت السجلات. وفكرت لو أخدت الحاجة اللي هما محتاجينها، هيشكوا فيه هو بدل ما يشكوا فيكي.
قلبي اتكسر بطريقة مختلفة تمامًا.
طفل عنده 12 سنة قرر إن مسؤولية إنقاذ أمه بقت على كتفه.
— خلاص يا نوح، كفاية.
حضنته أكتر.
— إحنا هنخرج من هنا.
لكن قبل ما نتحرك، باب الأوضة اتفتح.
إلياس كان واقف هناك.
ماكنش شبه الراجل الأنيق اللي شوفته في محكمة الأسرة.
قميصه الغالي كان مقطوع.
ووشه كان باين عليه الإرهاق بعد أيام قضاها وسط ناس أخطر منه بكتير.
وكان واقف جنبه راجل غريب.
لثواني مرعبة، كل حاجة وقفت.
وبعدين فريق الأمن تدخل.
إلياس وقع على ركبته تقريبًا في نفس اللحظة.
— ماتسيبينيش!
صرخ:
— سابرينا، أرجوكي! خديني معاكي!
بصيت له.
للراجل اللي قال لي إني مش قادرة أواكب حياته.
للجوز اللي عرض عليّا فلوس عشان أختفي من حياته.

