بعد جلسة حضانه ابني

 

ابتسمت.

 

— الحمد لله.

 

وبعدين بصيت للفطار اللي قدامه.

 

— ودلوقتي مفيش حسابات سرية، ولا ألعاب خطيرة، ولا محاولات تنقذ بيها أمك لوحدك.

 

ابتسم ابتسامة صغيرة.

 

— طب أعمل إيه بدل ده؟

 

قلت وأنا بعدّ على صوابعي:

 

— تروح المدرسة.

 

— تجيب درجات كويسة.

 

— تزعجني.

 

— وترمي هدومك على الأرض من وقت للتاني.

 

— والأهم… تعيش سنك وتبقى طفل عنده 12 سنة.

 

ضحك.

 

— اتفقنا.

 

فضلنا شوية قاعدين بنتفرج على البحر.

 

وبعدين ملامحه اتغيرت وبقت جدية.

 

بعد ما خرجت من المحكمة، كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلت هي إني خسرت ابني.

 

ماكنتش أعرف إن الحقيقة أخطر بكتير.

 

بعد أسبوع، إلياس كلّمني وقال:

 

— أنا هاخد نوح أتلانتا بكرة.

 

قلبي اتقبض.

 

— لو عايزة تودعيه، ابقي في مطار جون جلين كولومبوس الدولي بدري.

 

جزء مني ماكانش عايز يروح.

 

نوح اختار.

 

على الأقل، ده اللي كنت بحاول أقنع نفسي بيه.

 

لكن جزء تاني جوايا كان عارف حاجة الأمهات بتعرفها من غير ما تحتاج تشرحها لنفسها:

 

لازم تروحي.

 

وفعلًا روحت.

 

إلياس كان واقف في صالة المطار بيتكلم بمنتهى الهدوء مع كام واحد من رجال الأعمال، وكأنه بيستمتع بانتصاره.

 

ونوح كان واقف قريب منه، شنطته على ضهره.

 

ساكت.

 

وبيراقب كل حاجة.

 

ولما جه وقت الدخول للتفتيش، نوح قرب مني أخيرًا.

 

فضلنا كام ثانية ساكتين، ولا واحد فينا عارف يقول إيه.

 

وفجأة، نوح حضني.

 

حضنني جامد أوي.

 

لدرجة إن قلبي وجعني من جديد.

 

قفلت عيني وحضنته بكل قوتي.

 

وفجأة حسيت بحاجة بتتزق جوه جيب الجاكت بتاعي.

 

نوح بعد عني.

 

وعلى طول رجع لنفس الملامح الجامدة اللي كان متعلم يحافظ عليها.

 

— ماتعيطيش يا ماما.

 

وبصوت واطي جدًا، بالكاد سمعته، همس:

 

— استنيني.

 

قبل ما ألحق أسأله قصده إيه، جري ورا إلياس.

 

فضلت واقفة أبص لابني وهو بيختفي وسط الناس.

 

ولما ركبت التاكسي، دخلت إيدي في جيب الجاكت.

 

صوابعي لمست حاجة صلبة.

 

طلعتها.

 

كارت أسود.

 

مفيهوش لوجو.

 

ولا اسم.

 

ولا أي حاجة تفسر هو إيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *