كنت احب بنته بجنون..
حكايات مالك السفير
القاعة كلها اتجمدت.
كريم رفع رأسه بسرعة.
«ليان…»
لكنها رفعت إيدها.
«لا يا بابا. خليني أكمل.»
بصت له للحظة، وبعدين رجعت تبصلي.
«أنا سمعت كلامكم.»
قلبي وقف تقريبًا.
«وعرفت إنك طلبت منها تبعد عن تجهيزات فرحي.»
كريم فتح بقه، لكنه ماعرفش يقول حاجة.
ليان قالت:
«بس اللي بابا مايعرفوش… إن أنا اللي كنت بطلب من مريم كل حاجة.»
واحد من الحاضرين همس:
«إيه؟»
ليان ابتسمت وسط دموعها.
«هي اللي ساعدتني أختار الفستان.»
«هي اللي فضلت معايا بالساعات وأنا محتارة في ترتيب الترابيزات.»
«هي اللي كانت بتراجع معايا القوائم كل ليلة.»
«وهي اللي كنت بكلمها كل ما أخاف إن حاجة في الفرح تبوظ.»
وبعدين بصت لكريم.
«وأنت يا بابا كنت فاكر إنها بتتدخل؟»
كريم فضل ساكت.
ليان مسحت دمعة من على خدها.
«هي ماكنتش بتتدخل.»
«أنا اللي كنت بطلب مساعدتها.»
سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
«ولما عرفت إنك قلتلها إنها مش أمّي الحقيقية، سألت نفسي سؤال واحد.»
رفعت عيني ناحيتي.
«مين قال إن الأم لازم تكون هي الست اللي ولدتني؟»
شهقة خفيفة طلعت من واحدة من الستات في القاعة.
ليان كملت:
«أمي هي اللي ولدتني، وأنا هفضل أحبها طول عمري.»
«لكن مريم…»
صوتها انكسر.
«مريم كانت موجودة.»
بصتلي مباشرة.
«كانت موجودة لما كنت خايفة.»
«كانت موجودة لما كنت مكسورة.»
«كانت موجودة لما فشلت.»
«وكانت موجودة لما نجحت.»
وبعدين ابتسمت وهي بتعيط.
«هي عمرها ما طلبت لقب الأم.»
«عشان كده أنا اللي عايزة أديهولها.»
سكتت القاعة تمامًا.
ليان نزلت من عند المسرح.
ومشيت ناحيتي.
كريم فضل واقف مكانه.
ولما وصلت عندي، مسكت إيدي.
وبصت على معصمي الفاضي.
وقالت:
«فين الكورسيج بتاعك؟»
ضحكت وسط دموعي.
«أنا رفضته.»
هزت رأسها.
«أنا عارفة.»
وبعدين قالت بصوت أعلى عشان كل الناس تسمع:
«عشان كده أنا هجيب لك حاجة أحسن.»
خدتني معاها ناحية ترابيزة الذكريات.
