كنت احب بنته بجنون..

حكايات مالك السفير

 

«لما مريم اتجوزت بابا من تمن سنين، كان من حقها إنها تدخل بيتنا وتطلب لنفسها مكان في حياتي.»

 

القاعة كلها سكتت.

 

«كان ممكن تطلب مني أناديها ماما.»

 

سكتت لحظة.

 

«لكنها عمرها ما عملت كده.»

 

كريم وقف مكانه.

 

ليان كملت:

 

«وكان ممكن تشيل صور أمي من البيت عشان وجودها يضايقها أو يحسسها إنها دايمًا مقارنة بيها.»

 

هزت رأسها.

 

«لكنها ماعملتش كده.»

 

وبعدين ابتسمت وقالت:

 

«فاكرين الصورة القديمة بتاعة أمي وبابا اللي اتكسرت أثناء نقل العفش؟»

 

بصت ناحيتي.

 

«مريم هي اللي غيرت لها البرواز.»

 

كنت تقريبًا نسيت الموضوع ده.

 

الصورة كانت لسارة وكريم في ذكرى زواجهما، والبرواز اتكسر أثناء النقل.

 

أنا بس غيرته.

 

ليان ضحكت وقالت:

 

«وكان ممكن تزعل لما كنت عندي أربعة عشر سنة وأتجاهلها.»

 

الناس ضحكت.

 

قلت بصوت واطي:

 

«كنتِ عندك أربعة عشر سنة.»

 

سمعتني.

 

فقالت:

 

«أيوه، بس كنت محترفة في الموضوع.»

 

الضحك زاد في القاعة.

 

لكن ملامحها رجعت للجدية.

 

«أنا مرة قلت لمريم إن مالهاش حق تسألني كنت فين، لأنها مش أمي.»

 

كريم بصلي.

 

ليان كملت:

 

«وهي ماقالتش لبابا.»

 

اتسعت عيون كريم.

 

«تاني يوم عملتلي لانش المدرسة.»

 

صوتي بدأ يرتعش.

 

«وحطت جواه ورقة صغيرة.»

 

ليان غمضت عينيها للحظة وقالت:

 

«كان مكتوب فيها: “أنا في صفك، وقت ما تكوني جاهزة.”»

 

القاعة كلها اتأثرت.

 

«أنا احتفظت بالورقة دي.»

 

حطيت إيدي على بوقي.

 

«ولحد دلوقتي موجودة في علبة عندي في الشقة.»

 

كريم نزل راسه.

 

ليان كملت:

 

«لما جالي أول إنترفيو شغل، مريم ساقت عربيتها لحد عندي ومعاها مكواة، عشان كنت بوظت القميص.»

 

الناس ضحكت تاني.

 

«ولما تعبت أول سنة في الجامعة، سافرت تلات ساعات وجابتلي شوربة، لأن بابا كان فاكر إن قولهولي اشربي مية في التليفون يعتبر علاج طبي.»

 

كريم قال من بعيد:

 

«ده فعلًا شبه اللي كنت هعمله.»

 

ضحكوا.

 

ليان قالت:

 

«ولما كنت عايزة أسيب كلية التمريض، فضلت قاعدة جنبي لحد الساعة اتنين الصبح، وعمرها ما قالتلي أعمل إيه.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *