ست العجوز

لأن آخر مرة اتفتح فيها اختفى شخص.
المختار سأله
مين؟
عم صابر بص للعجوز.
جوزها.
العجوز اتجمدت.
إنت بتقول إن جوزي اختفى من هنا؟
عم صابر أومأ.
أيوه.
محمود قرب من الباب الحجري.
كان عليه نقش قديم جدًا.
نفس العلامة.
وبجانبها أربعة أسماء.
قرأ الأول
ثم الثاني
ثم الثالث
وعندما وصل للاسم الرابع، تجمد تمامًا.
العجوز سألت
مين؟
محمود مسح التراب بإيده.
ظهر الاسم كاملًا.
اسم العجوز نفسها.
لكن بجانبه تاريخ
كان بعد وفاة زوجها بعام كامل.
العجوز بصت للتاريخ، ثم قالت بصوت مرتعش
أنا ما دخلتش المكان ده في التاريخ ده
ومن خلف الباب الحجري جاء صوت خافت
عشان اللي دخل مكانك ما كانتش إنتِ.العجوز رجعت خطوة لورا.
يعني إيه مش أنا؟!
الصوت اللي ورا الباب ما ردش.
محمود مسك المقبض الحديد، لكن عم صابر صرخ
استنى!
ليه؟
بص على التاريخ تاني.
محمود قرب المصباح من النقش.
التاريخ المكتوب جنب اسم العجوز كان فعلًا بعد وفاة محمود بسنة.
لكن تحت التاريخ كان فيه سطر صغير جدًا
الاسم ليس لصاحبته بل لمن حملته.
العجوز حطت إيدها على بقها.
حد كان عايش باسمي؟
عم صابر قال
مش بس باسمك حد كان عارف كل تفاصيل حياتك.
المختار بدأ يتراجع.
محمود لاحظ حركته وقال
إنت عارف حاجة.
المختار سكت.
اتكلم!
المختار بلع ريقه
أبويا كان بيحكيلي عن البيت ده وكان بيقول إن في ست دخلت المكان ده من سنين، والناس كلها افتكرت إنها إنتِ.
العجوز صرخت
مين الست دي؟
المختار رفع عينيه لها
أمي.
سكت الجميع.
العجوز قربت منه
أمك؟!
أيوه وأبويا قال إنها دخلت البيت ده ليلة اختفاء أخو محمود.
محمود مسكه من ذراعه
وخرجت إمتى؟
المختار هز رأسه
ما خرجتش.
في اللحظة دي
الباب الحجري اتحرك لوحده.
صوت احتكاك الحجر بالأرض دوّى في السرداب.
وظهر ممر مظلم خلفه.
وفي آخر الممر كان فيه كرسي خشب.
وعلى الكرسي
صندوق صغير.
فوق الصندوق صورة قديمة.
محمود رفعها.
كانت صورة لثلاثة أشخاص
أخوه
أبو المختار
والست اللي قالوا إنها أمه.
لكن المفاجأة إن الصورة كانت متصورة بعد التاريخ اللي قيل فيه إن أخ محمود مات.
العجوز قربت من الصورة، وبصت في وش الست.
وفجأة قالت
دي مش أمك.
المختار اتصدم
إنتِ بتقولي إيه؟
العجوز أشارت للصورة
دي أخت جوزي.
محمود شهق.
أختي؟!
ثم نظر إلى عم صابر.
بس أنا عمري ما سمعت إن لي أخت.
عم صابر قال بهدوء
لأن أخوك وأختك كانوا السبب الحقيقي في كل اللي حصل.

