ست العجوز

الرجالة تجمعوا حواليه.
ده باب!
العجوز كانت واقفة بعيد، ووشها متغير.
جوزي إنت كنت تعرف إن الباب ده موجود؟
محمود رد
كنت أعرف إن فيه مدخل، لكن عمري ما فتحته.
المختار ضحك فجأة.
وكنتوا مستنيين إيه؟! إنكم تلاقوا كنز؟
محمود بص له
لأ كنا مستنيين نعرف مين اللي قتل الحقيقة قبل ما يقتلني.
ثم وضع المفتاح في القفل.
طَق!
انفتح الباب ببطء.
لكن اللي ظهر تحته ما كانش سردابًا عاديًا.
كان سلم حجري قديم نازل إلى مكان مظلم، وعلى أول درجة كانت هناك علامة محفورة.
نفس العلامة الموجودة على قطعة القماش.
العجوز قربت منها ولمستها.
وفجأة قالت
العلامة دي كانت موجودة على ورقة جوزي قبل موته.
محمود هز رأسه.
وعشان كده كنت بحاول أخليهم يفتكروا إني مت.
أحد الرجال سأله
مين هم؟
محمود لم يرد.
بدلًا من ذلك، أشار إلى المختار.
اسألوه.
الكل التفت إليه.
المختار حاول يتماسك
أنا معرفش حاجة عن الكلام ده.
لكن العجوز اقتربت منه وقالت
لو معندكش حاجة تخبيها انزل معانا.
المختار تردد.
ثواني طويلة مرت.
ثم قال
حاضر.
ونزل أول درجة.
ثم الثانية.
لكن قبل ما ينزل الثالثة، سمعوا صوتًا من أسفل السرداب
محمود متفتحش الباب.
محمود تجمد مكانه.
العجوز همست
مين اللي قال كده؟
محمود لم يجب.
لأنه كان يعرف الصوت.
نفس الصوت الذي سمعه قبل سنة
في الليلة التي أعلنت فيها القرية أنه مات.
ومع استمرارهم في النزول، بدأ يظهر في الجدار عدد كبير من الصور القديمة.
صور لأشخاص من القرية
بعضهم مات.
وبعضهم سافر.
وبعضهم ما زال يعيش بينهم.
لكن في آخر الجدار كانت هناك صورة واحدة جعلت العجوز تتوقف تمامًا.
كانت صورتها هي
وهي واقفة فوق سطح بيتها، تحمل أول وتد خشبي.
والصورة كانت مؤرخة بتاريخ
قبل وفاة زوجها بثلاثة أشهر.
رفعت العجوز عينيها لمحمود
مين كان بيراقبني من وقتها؟
محمود قال بصوت منخفض
الشخص اللي كان عارف كل حاجة عن الأوتاد
ثم نظر إلى آخر السرداب.
والشخص ده موجود معانا دلوقتي محمود بصّ في وشوشهم واحد واحد، وبعدين قال
محدش يتحرك كل واحد يفضل مكانه.
الأنفاس اتقطعت.
المختار قال بعصبية
إنت بتشك فينا كلنا ولا إيه؟
محمود رد بهدوء
أنا مش بشك في حد أنا بدوّر على اللي يعرف مكان الباب ده غيري.
العجوز قربت من الحيطة، وبدأت تتفحص الصور.
فجأة وقفت قدام صورة صغيرة في آخر الصف.
استنوا!
