ست العجوز

محمود وقف قدامه
إنت اللي كنت بتبعت الرسائل؟
بعضها.
وإنت اللي كنت بتكسر الأوتاد؟
هز رأسه
لأ.
العجوز قالت
أمال مين؟
الرجل بص للوتد المكسور.
الأوتاد كانت بتتكسر لما حد يحاول يفتح الباب من الناحية التانية.
محمود اتجمد.
الناحية التانية؟
الرجل أشار للأرض.
تحت البيت في مكان تاني مش السرداب اللي نزلتوا فيه.
عم صابر قال
مستحيل.
الرجل رد
أبوك كان عارف يا مختار.
المختار رفع رأسه بسرعة.
أبويا؟
أيوه. وكان آخر شخص شاف أخو محمود قبل ما يختفي.
محمود قرب منه
أخويا؟!
الرجل أخرج ورقة قديمة من جيبه.
جوزك كان عنده أخ.
العجوز شهقت.
إنت بتقول إيه؟
والراجل اللي الناس قالت إنه مات من خمسة وعشرين سنة ما كانش أخوه بس.
فتح الورقة.
وكان فيها رسم لشجرة عائلة قديمة.
تحت اسم زوج العجوز، كان فيه اسم آخر.
وتحته كلمة واحدة
المفقود.
العجوز مسكت الورقة، وعينيها امتلأت بالدموع.
ليه جوزي عمره ما قال لي؟
الرجل رد
لأنه كان خايف تعرفي إن الشخص اللي اختفى زمان رجع يدور على حقه.
وفجأة
جاء صوت طرق قوي من تحت البيت.
دق! دق! دق!
ثم صوت طفل من أسفل السلم
عمو محمود
محمود اتجمد.
الصوت قال
أنا لقيت الباب.
عم صابر بص لمحمود
مين الطفل ده؟
محمود ما ردش.
لأنه عرف الصوت.
كان صوت طفل سمعه مرة واحدة فقط
في الليلة التي اختفى فيها أخوه.
والصوت جاء مرة أخرى
افتحوا أنا مستنيكم من سنين محمود حس إن قلبه وقف.
الصوت ده
مستحيل.
العجوز بصت له
إنت تعرفه؟
أيوه بس مش فاهم إزاي.
عم صابر قرب من فتحة السلم وقال
محدش يرد عليه.
الصوت رجع
محمود أنا عارف إنك فوق.
محمود قرب خطوة.
لو إنت فعلًا اللي أنا فاكره قولّي حاجة محدش يعرفها غيري.
سكت الصوت.
ثواني
ثم قال
يوم ما اختفى أخوك، كنت إنت اللي حطيت المفتاح تحت الوتد التالت.
محمود اتراجع.
محدش يعرف الحكاية دي
العجوز بصت له بصدمة
أخوك كان موجود هنا؟
محمود هز رأسه ببطء.
كنت طفل وقتها وأبويا منعني أتكلم.
المختار قال
يبقى الشخص اللي تحت عارف تفاصيل من زمان.
وفجأة ظهر رأس صغير عند أسفل السلم.
العجوز شهقت.
كان ولدًا صغيرًا، ملامحه هادئة، وملابسه قديمة بشكل غريب.
رفع عينيه ناحية محمود وقال
أخوك مستنيك.
محمود قرب منه
فين؟
الولد أشار إلى باب حجري خلفه.
هناك.
عم صابر أمسك محمود من كتفه
استنى الباب ده ما ينفعش يتفتح.
محمود سأله
ليه؟
عم صابر قال

