ست العجوز

وفجأة جاء صوت من آخر الممر

وأنا كنت السبب في إنهم يختفوا.

محمود رفع المصباح.

وصوت خطوات بدأ يقترب.

خطوة

ثم خطوة

ثم ظهر شخص من الظلام.

العجوز أول ما شافته، وقعت الصورة من إيدها.

وقالت بصوت مخنوق

مستحيل إنت مات من خمسة وعشرين سنة!أكيد، دي النهاية

العجوز كانت واقفة قدام الشخص اللي ظهر من آخر الممر، ووشها شاحب.

إنت إنت مت!

الرجل ابتسم بحزن.

الناس هي اللي قالت كده.

محمود قرب منه خطوة، وبص له طويلًا.

عمي؟

الرجل أومأ.

أيوه أنا أخو أبوك.

محمود اتصدم.

بس إنت اختفيت قبل ما أتجوز!

اختفيت لأن أبوك اكتشف إن البيت ده مش مجرد بيت كان فيه مستندات وأرض اتاخدت من أصحابها زمان، واللي كان ماسك الموضوع خاف الحقيقة تظهر.

العجوز بصت لمحمود.

وجوزي كان بيحاول يكشفهم؟

عم محمود قال

محمود عرف الحقيقة بعد سنين. ولما عرف إن الناس بدأت تدور على الأوراق، فبرمج اختفاءه ومثّل موته، عشان يحميك ويحمي أولاد العيلة.

محمود نزل عينيه.

وأنا خليتك تصدقي إني مت عارف إن ده وجعك، بس لو عرفوا إني عايش كانوا وصلوا لكِ.

العجوز دمعت عينيها

طب والأوتاد؟

عم محمود ابتسم.

دي كانت علامة.

علامة على إيه؟

كل وتد كان بيحدد مكان جزء من المستندات القديمة. ولما حد كان يحاول يدخل السرداب، كان بيكسر الوتد الأقرب للمكان.

ساعتها فهمت العجوز ليه كانت بتحطهم كل سنة.

لكن عم محمود قال

وفي حاجة أخيرة لازم تعرفيها.

فتح الصندوق الصغير، وأخرج ملفًا قديمًا.

كان فيه عقود ملكية، وإيصالات، وشهادات مختومة تثبت إن الأرض اللي اتبنت عليها بيوت كتير في القرية ما كانتش ملك الأشخاص اللي باعوها.

المختار بص للملف، ووشه اتغير.

يعني أبويا كان عارف؟

عم محمود قال

كان عارف جزء من الحقيقة، لكنه خبّى الأوراق خوفًا من المشاكل.

محمود أخذ الملف وقال

المرة دي مش هيتخبى.

وبالفعل، بعد أيام، اتسلمت الأوراق للجهات المختصة، واتراجع كل عقد قديم بشكل رسمي، والناس اللي كان ليها حق بدأت تعرف الحقيقة.

أما العجوز

فطلعت السطح في صباح شتوي هادي.

بصت للأوتاد كلها.

واحد ورا التاني.

ثم شالت أول وتد بإيدها.

وبعده التاني.

وبعده التالت.

محمود وقف تحت السلم وسألها

هتشيليهم كلهم؟

ابتسمت وقالت

أيوه.

ليه؟

بصت للسماء وقالت

عشان خلاص مفيش حاجة مستنياها هنا.

وفي آخر النهار، كان السطح فاضي لأول مرة من سنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *