ست العجوز

كان صوت المختار.
لكن المفاجأة إن صوتًا آخر جاء من خلفه مباشرة
وأنا كمان كنت مستنيكم.
العجوز فتحت عينيها بفزع.
لأن الشخص الثاني كان آخر شخص تتوقع أن تراه في هذا السرداب صرخت العجوز
الدفتر اختفى!
محمود لفّ بسرعة ناحية باب السرداب.
محدش يتحرك!
لكن المختار كان واقف مكانه، وملامحه هادية بشكل غريب.
قال
واضح إن حد فينا أخده.
الكل بدأ يبص لبعضه.
فجأة، واحد من الرجال أشار إلى الأرض
استنوا فيه تراب جديد على البلاط!
كانت آثار أقدام صغيرة خارجة من ناحية الطاولة، ومتجهة ناحية السلم.
محمود نزل على ركبته وفحصها.
اللي أخد الدفتر كان واقف هنا قبل ما النور يقطع.
العجوز بصت للمختار.
إنت كنت واقف فين؟
رد بهدوء
جنب الباب.
لكن الشاب قاطعه
لأ أنا كنت جنب الباب، وإنت كنت أقرب واحد للطاولة.
سكت المختار.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت حركة فوقهم.
ثم صوت شيء معدني وقع على أرض البيت.
محمود صرخ
الدفتر مش معاه!
طلعوا السلم بسرعة.
وفي الصالة، وجدوا الحقيبة الجلدية مفتوحة، وبداخلها ورقة واحدة لم تكن موجودة من قبل.
العجوز التقطتها.
كانت مكتوبة بخط زوجها
لو اختفى الدفتر، دوروا على الأوتاد المكسورة.
الكل جرى ناحية السطح.
بدأوا يعدّوا الأوتاد.
واحد اتنين تلاتة
لحد ما وصلوا لآخر جزء.
كان فيه وتد مكسور حديثًا.
محمود انحنى عنده، وحفر بإيده في التراب.
وبعد ثوانٍ، أخرج مفتاحًا صغيرًا.
العجوز بصت له بدهشة
مفتاح إيه ده؟
محمود قال
مفتاح المكان اللي الدفتر الحقيقي موجود فيه.
المختار صرخ
ما تصدقوش كلامه!
محمود التفت له.
لأنك عارف أنا بتكلم عن إيه.
المختار سكت.
ثم فجأة حاول يهرب ناحية السلم.
لكن الرجال وقفوا أمامه.
العجوز قربت منه وقالت
طول السنة دي كنت فاكرة إن جوزي مات عشان سر.
ثم رفعت المفتاح.
دلوقتي عرفت إن السر لسه ما اتكشفش كله.
محمود نظر إلى زوجته وقال
ولسه أهم جزء ما تعرفيهوش.
ثم أشار إلى أحد الأوتاد.
الوتد ده مش معمول عشان يحمي البيت.
أمال معمول ليه؟
نظر محمود إلى الأرض تحت أقدامهم وقال
عشان
يحدد مكان باب تاني باب ما كانش المفروض حد يفتحه أبدًا محمود قرب من الوتد المكسور، وبدأ يحفر بإيده في المكان اللي أشار إليه.
بعد لحظات، اصطدمت أصابعه بشيء صلب.
طلع قطعة حديد صغيرة، وبعدها أزاح طبقة من التراب، فظهر طرف غطاء معدني دائري.
