ست العجوز

محمود قرب منها.

الصورة كانت لثلاثة رجال واقفين قدام نفس البيت لكن التاريخ المكتوب عليها كان أقدم من كل الصور.

والأغرب إن واحد من الرجال كان واضح جدًا.

كان والد المختار.

المختار اتغير لون وشه.

دي صورة قديمة وأنا معرفش عنها حاجة.

العجوز بصت له

أبوك كان بييجي هنا؟

لا.

يبقى ليه صورته موجودة تحت بيتي؟

المختار سكت.

وفي اللحظة دي، سمعوا صوت معدن بيحتك بالحجر من آخر السرداب.

جرررررر

الكل لف ناحية الصوت.

محمود رفع المصباح.

في آخر الممر كان فيه باب حديد صغير.

وعليه نفس العلامة.

لكن الباب كان مفتوح شبر واحد.

محمود قرب منه بحذر.

وقبل ما يلمسه، لقى ورقة مثبتة عليه.

فتحها.

وكان مكتوب بخط زوجته العجوز

لو وصلتوا للباب ده متصدقوش أي حاجة قالها محمود.

العجوز شهقت.

دي مش كتابتي!

محمود رجع خطوة.

المختار قال

يبقى مين اللي كتبها؟

وقبل ما حد يرد

طلع من خلف الباب صوت خافت

أنا.

تجمد الجميع.

محمود رفع المصباح ناحية الباب.

لكن ماكانش فيه حد.

وفجأة الباب اتفتح لوحده بالكامل.

ظهر خلفه ممر ضيق جدًا، وعلى الأرض صندوق خشبي صغير.

فوق الصندوق كانت صورة واحدة.

محمود مد إيده وأخذها.

نظر إليها

ثم سقطت الصورة من إيده.

العجوز التقطتها.

ولما شافتها، حطت إيدها على بوقها من الصدمة.

الصورة كانت لزوجها

واقف وسط ثلاثة أشخاص.

لكن واحد منهم لم يكن المختار.

ولم يكن أي رجل من رجال القرية.

كان شخصًا يعرفونه جميعًا

الشخص الذي كان أول واحد أعلن خبر وفاة زوجها قبل تسع سنوات.

والأخطر من كده

إن الصورة كانت متصورة بعد تاريخ الوفاة المعلن بسنتين أكيد، نكمّل من لحظة اكتشاف الصورة

العجوز فضلت باصة للصورة، وإيديها بدأت ترتعش.

مستحيل

محمود خطف الصورة منها.

مين اللي في الصورة؟

العجوز أشارت للرجل الواقف جنب جوزها.

ده عم صابر صاحب المخزن القديم.

المختار قال بسرعة

عم صابر مات من أكتر من عشر سنين!

محمود بص للصورة تاني.

أيوه بس الصورة دي اتصورت بعد موته بسنتين.

سكتوا كلهم.

العجوز قالت

يبقى مش كل اللي اتقال لنا عن الموت كان حقيقي.

وفجأة صدر صوت من داخل الصندوق الخشبي.

دق دق دق.

الكل رجع خطوة.

محمود قرب منه، لكن العجوز مسكته من إيده

استنى.

ليه؟

جوزي كان بيقول لي دايمًا أي صندوق مقفول هنا، ما يتفتحش غير لو سمعتي التلات خبطات.

محمود بص لها بدهشة.

دق دق دق.

المرة التانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *