المدير اجبرني

بعد حوالي نصف ساعة، وصلنا للبيت القديم.

كان مهجور من سنين.

الباب كان مفتوح.

الضابط أشار للجميع يفضلوا وراه.

دخلنا.

الغبار في كل مكان.

لكن على الأرض كانت فيه آثار أقدام جديدة.

مش أثر شخص واحد.

كانوا أكتر من شخص.

مشينا لحد الصالة.

وفجأة، لقينا صورة كبيرة معلقة على الحيطة.

كانت صورة قديمة لأمي.

وبجانبها رجل شاب.

قربت منها.

الرجل كان هو نفسه الموجود في الصور القديمة.

لكن تحت الصورة كان مكتوب

الحقيقة تبدأ من هنا.

وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل في الدور السفلي.

الضابط نزل سلاحه في اتجاه السلم.

محدش يتحرك.

 

لكن أنا لمحت حاجة على الحيطة.

كانت لوحة كهرباء قديمة.

ورقم صغير مكتوب تحتها

18.

مددت إيدي.

وضغطت على الرقم.

سمعنا صوت معدني من الأرض.

جزء من البلاط اتحرك ببطء.

وظهر سلم سري نازل لتحت.

الضابط بص لي بدهشة.

إنتِ عرفتي تفتحيه إزاي؟

بصيت للمفتاح اللي في إيدي.

معرفش.

لكن قبل ما ننزل، سمعنا صوت رجل من تحت

اتأخرتي يا بنتي.

تجمدت.

الصوت كان واضح.

صوت رجل كبير.

وصوت قريب جدًا من الصوت اللي كنت بسمعه في تسجيلات أبي القديمة.

الرجل صاحب الخاتم نزل أول درجة.

وسأل بصوت مرتعش

إنت مين؟

جاء الرد من الظلام

أنا الشخص اللي إنت سيبته يموت لوحده من عشرين سنة.

الرجل صاحب الخاتم وقف مكانه.

أما أنا، فبدأت أنزل السلم ببطء.

وفي آخر درجة، ظهر رجل واقف في الظلام.

رفع وجهه ناحية النور.

وأول ما شفته

عرفت عينيه فورًا.

كانت نفس عيني اللي بشوفها كل يوم في المراية فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.

الرجل اللي قدامي كان كبير في السن، شعره أبيض، ووشه متغير من السنين لكن عينيه كانت نفس عيني.

نفس النظرة.

نفس شكل العين.

ونفس العلامة الصغيرة اللي عند حاجبه.

همست

بابا؟

الرجل دموعه نزلت، وقال

أيوه يا بنتي.

انهرت في حضنه، وأنا مش عارفة أضحك ولا أعيط.

كل السنين اللي عشتها وأنا فاكرة إنه مات طلعت كذبة اتقالت عشان تحميني.

 

لكن المفاجأة الأكبر كانت في الشخص اللي وقف وراه.

كان عماد.

والراجل صاحب الخاتم أول ما شافه، قرب منه وقال

إنت عايش؟

عماد ابتسم بحزن.

وإنت كمان.

بدأ أبويا يحكي الحقيقة.

قبل عشرين سنة، اكتشف شبكة فساد كبيرة في الشركة اللي كان بيشتغل فيها، وكان فيه ناس بيستخدموا حسابات ووثائق مزورة لسرقة أموال ضخمة.

أبويا جمع الأدلة، لكن قبل ما يقدر يسلمها للشرطة، عرف إن حد قريب منه بيسرب تحركاته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *