خطيبي مات.

المكان زحمة كعادته.
ناس بتجري تلحق قطارات.
أصوات النداءات طالعة من السماعات.
أطفال بيعيطوا.
شنط بتتجر على الأرض.
وبياعين واقفين على الجوانب.
لكن بالنسبة لي
كل الناس كانوا مجرد وشوش.
أنا كنت شايفة حاجة واحدة بس.
رقم 214.
محمود كان ماشي جنبي، عينه بتتحرك في كل اتجاه.
قلت
فاكر إن حد بيتابعنا؟
قال من غير ما يبص لي
متأكد.
مين؟
معرفش.
وهنكمل برضه؟
بص لي.
لو رجعنا دلوقتي، اللي عمل ده كله هيفضل يطاردك.
قلت
مش طمأنة عظيمة.
مش بحاول أطمنك.
لأول مرة من زمان قال جملة صريحة.
وصلنا للممر اللي فيه الخزائن القديمة.
كان أهدى بكتير من باقي المحطة.
محمود وقفني.
استني هنا.
ضحكت.
لسه؟
مريم، لو سمحتي.
إحنا داخلين سوا.
تنهد.
مشينا.
وصلنا للخزانة.
المفتاح مش معايا.
لكن الباب
كان مفتوح.
وقفت.
قلت
حد سبقنا.
محمود مد إيده وفتح الباب ببطء.
في الداخل كان فيه صندوق أسود صغير.
بس.
لا ملفات.
لا فلوس.
ولا أي حاجة تانية.
قلت
يمكن ده الملف.
محمود شاله.
كان مقفول بقفل رقمي.
وفوقه ورقة.
فتحتها.
مكتوب
عيد ميلاد مريم.
بصيت لمحمود.
كتبت تاريخ ميلادي.
القفل فتح.
جوا الصندوق كان فيه فلاشة.
ومظروف.
وموبايل قديم.
محمود قال
ما تفتحيش حاجة هنا.
لكن في اللحظة دي
الموبايل القديم رن.
شهقت.
محمود بص لي.
قلت
أرد؟
قال
افتحي مكبر الصوت.
رديت.
ألو؟
صوت راجل قال
وصلتي يا مريم.
عرفت الصوت.
نفس الراجل اللي كلم محمود.
فؤاد.
أبو داليا.
قلت
إنت فين؟
ضحك.
أقرب مما تتخيلي.
محمود أخذ الهاتف.
لو عايز الملف، تعالى خدُه.
الملف مش عندكم.
بصينا للصندوق.
قال فؤاد
أبو مريم كان أذكى منكم.
قلت
إنت ق/تلت أبويا؟
سكت.
ثم قال
أبوكي كان راجل عنيد.
جاوبني.
دخل في حاجة أكبر منه.
إنت ق/تلته؟
رد
لو قلتلك آه هتعملي إيه؟
حسيت الدم بيغلي.
لكن محمود حط إيده قدامي، كأنه بيقول لي اهدي.
قال محمود
وإنت ق/تلت أبويا؟
المرة دي فؤاد ضحك.
أبوك مات بسبب نفسه.
محمود قال
يعني إيه؟
اسأل أمك.
الصوت فصل.
وقبل ما نتحرك
سمعنا صوت عفاف من ورا.
وأنا جاية أجاوب.
لفينا.
عفاف كانت واقفة عند آخر الممر.
لوحدها.
وشها مرهق.
عينها حمرا من العياط.
محمود قرب.
إنتِ جيتي إزاي؟
قالت
تبعتكم.
قلت
مين ق/تل أبويا؟
عفاف بصت لي.
وبعدين قالت
فؤاد.
الكلمة خرجت سهلة.
لكن أثرها كان مدمر.
قلت
وإنتِ عارفة من زمان؟
هزت راسها.
عرفت بعد موته بسنة.
وسكتي؟
كنت بخاف.
صرخت
وأنا أبويا مات!
