اهلي سابوني في مطعم.

 

وسكت.

 

«كنت فاكر إن لو حطيتك في موقف محتاجة فيه ليا، يمكن أخيرًا…»

 

صوته اختفى.

 

سألته:

 

«ليه؟»

 

حرك إيديه ببطء.

 

كانت عادة عنده كل ما يكون بيحاول يحل مشكلة صعبة.

 

وقال:

 

«عشان إنتِ عمرك ما احتجتيني.»

 

وهنا كانت الحقيقة.

 

بص ناحية الشباك.

 

«إنتِ سيبتي الشركة.»

 

«أيوه.»

 

«اشتريتي بيتك لوحدك. بنيتي شغلك لوحدك. كسبتي فلوسك لوحدك. كل مرة كنت بحاول أديكي نصيحة، كنتِ أصلًا محللة الموضوع وعارفة تعملي إيه.»

 

سكت لحظة.

 

«ماديسون بتطلب مساعدتي.»

 

ماقولتش حاجة.

 

«بتتصل بيا. بتسألني تعمل إيه. ساعات بتحتاج فلوس. وبتسمع كلامي.»

 

بصلي بإحراج.

 

«ده بيخليني أحس إني مفيد.»

 

قلت:

 

«أنا فاهمة.»

 

«إنتِ عمرك ما عملتي كده.»

 

«لأني ماكنتش محتاجة النوع ده من المساعدة.»

 

«أنا عارف.»

 

غمض عينيه.

 

وقال:

 

«بس أنا كنت محتاجك تحتاجيها.»

 

كانت دي يمكن أصدق حاجة أبويا قالها لي في 12 سنة.

 

وفجأة فهمت حاجة فشلت أفهمها معظم حياتي.

 

أبويا ماكانش محتاجني أفشل لأنه بيكرهني.

 

كان محتاجني أفشل لأن نجاحي من غيره كان بيخليه يحس إنه مش ضروري.

 

هو بنى هويته كلها على إنه الشخص اللي بيوفر كل حاجة.

 

فلما بنت من بناته كانت محتاجاه، كان بيحس إنه أب.

 

ولما البنت التانية بنت حياتها من غير ما تحتاجه ينقذها، فسر استقلالها على إنه رفض ليه.

 

فهم السبب ماكانش معناه إني أبرر اللي عمله.

 

لكنه فسر تصرفاته.

 

وساعات، لما تفهم سبب تصرف شخص، توقعاتك منه بتتغير.

 

أبويا قام عشان يمشي.

 

لكن وقف.

 

وقال:

 

«موضوع العشا…»

 

«أيوه؟»

 

«أنا آسف.»

 

بصلي.

 

«مش عشان الخطة فشلت.»

 

«أنا عارفة.»

 

«أنا دعوت ناس بتحبك عشان يشاركوا في إهانتك.»

 

بلع ريقه.

 

«حوّلت كرامتك لتسلية.»

 

فضلت ساكتة.

 

كمل:

 

«عملت كده لأني كنت فاكر إن لو قدرت أخليكي تحسي إنك صغيرة، يمكن أنا أحس إني أبوكي تاني.»

 

وطّى عينيه.

 

«مفيش أي حاجة مضحكة في ده.»

 

قلت:

 

«لأ.»

 

«أنا آسف يا آفا.»

 

هزيت راسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *