الدخان
حكايات مالك السفير

ثم جاء صوت آخر في التسجيل.
صوت شاب.
واضح.
قال
لو ما سلمتش الملفات، هتندم.
سليم وقف مكانه.
الصوت…
كان مألوفًا.
بشكل مخيف.
بص لياسر.
إنت تعرف الصوت ده.
ياسر ما ردش.
سليم قرب منه.
مين؟
ياسر قال بصوت مرتعش
فارس.
سليم افتكر الصورة.
بس فارس مات.
ياسر هز رأسه.
دلوقتي عرفت ليه دفناه.
سليم بص له.
إيه؟
ياسر قال
لأن الشخص اللي مات في الجنازة…
توقف.
ماكانش فارس.
وفجأة…
خرج صوت من خلفهم
أخيرًا فهمت.
الجميع استدار.
رجل وقف عند بوابة المقابر.
وجهه نصفه في الظلام.
ثم تقدم خطوة.
سليم رفع س\لاح الضابط بسرعة.
مكانك!
الرجل ابتسم.
اهدأ يا سليم.
تقدم أكثر.
نور القمر وقع على وجهه.
سليم اتجمد.
نادين، من داخل السيارة، فتحت الباب ونزلت وهي شايلة مريم.
الرجل بص لمريم.
ثم قال
أنا ما جيتش أؤذيها.
سليم صرخ
متقربش!
الرجل وقف مكانه.
ثم قال
أنا جيت أحذرك.
من مين؟
الرجل أشار ناحية الفيلا البعيدة.
من الشخص اللي لسه جوه بيتكم.
سليم قال
مين؟
الرجل رد
اللي حط النار في المخزن.
ثم خلع القناع عن وجهه.
نادين شهقت.
ياسر تراجع خطوة.
أما سليم…
ففضل ساكتًا.
لأن الرجل اللي واقف قدامه…
كان الشخص الذي أعلنت العيلة موته من عشر سنين.
فارس.
وقال فارس
أبوك ما ماتش في الحريق القديم.
سليم همس
أمال مين اللي مات؟
فارس نظر إليه.
اللي مات كان شاهد واحد.
ثم أضاف
وأبوك لسه عايش.
سليم اتجمد.
نادين رفعت إيدها على فمها.
وفجأة…
رن هاتف سليم.
رسالة واحدة ظهرت على الشاشة
ما تصدقش فارس.
وبعدها مباشرة…
رسالة ثانية
أنا أبوك سليم فضل واقف مكانه، والموبايل في إيده بيرتعش.
قرأ الرسالة مرة…
واتنين…
وبعدين بص لفارس.
أبويا؟
فارس ما ردش.
سليم رفع الموبايل قدامه.
إنت عارف حاجة عن الرسالة دي؟
فارس هز راسه.
لا.
ياسر قرب.
وريني.
قرأ الرسالة، ووشه اتغير.
الرقم ده…
سليم سأله
ماله؟
ياسر قال
ده رقم كان أبوك بيستخدمه زمان.
سليم اتصدم.
يعني أبويا فعلًا عايش؟
فارس قال بهدوء
لا تستعجل.
سليم بص له بغضب.
أنت قلت إنه عايش!
أنا قلت إن أبوك ما ماتش بالطريقة اللي حكوهالك.
سليم قرب منه.
اتكلم بوضوح.
فارس أخذ نفسًا.
والدك مات.
سليم سكت.
لكن قبل موته، سلّم التسجيلات والمستندات لشخص واحد.
مين؟
فارس أشار إلى ياسر.
سليم لف ناحية أخوه.
ياسر؟
ياسر نزل عينه.
أيوه.
سليم اتعصب.
إنت كنت عارف كل ده؟
كنت بحاول أحميك.
من إيه؟
ياسر رد
من نفس الشخص اللي بيحاول يوصل لك دلوقتي.