الشيخ ومراته
حكايات مالك السفير

الشيخ سكت لحظة، ثم قال
هنروح كلنا.
بعد أقل من ساعة، وصلوا للعنوان.
الغريب إن البيت كان موجود فعلًا.
قديم ومقفول، لكن واضح إن حد بيدخله من وقت للتاني.
الضابط كسر القفل، ودخلوا.
الغبار كان في كل مكان
إلا على مكتب صغير في آخر الصالة.
كان نظيف تمامًا.
وعليه ظرف جديد.
الشيخ فتحه.
جواه مفتاح، ومعاه ورقة
اطلع للدور التاني وافتح الأوضة اللي أبوك منعك تدخلها.
الشيخ افتكر فورًا.
الأوضة
دي كانت ممنوعة عليه وهو طفل.
كان والده دايمًا يقفلها بالمفتاح، ولما يسأله عنها يقول
لما تكبر هتعرف.
طلعوا السلم.
وصلوا للباب.
الشيخ حط المفتاح.
لكن قبل ما يلفه، سمعوا صوت حركة من جوه.
الضابط أشار للجميع يسكتوا.
ثم سمعوا صوت رجل
اتأخرت يا شيخ.
الشيخ اتجمد.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
لفّ ناحية الزوجة الجديدة.
إنتِ سمعتي الصوت ده قبل كده؟
قالت بهدوء
أيوه.
فين؟
في التسجيل اللي أبوك سابه.
الشيخ لف المفتاح وفتح الباب.
وكانت المفاجأة إن الغرفة لم تكن فاضية.
كان فيها مكتب، وكرسي، وشخص جالس وظهره لهم.
الشخص قال
اقفل الباب.
الشيخ سأله
إنت مين؟
الرجل لفّ ببطء.
الشيخ أول ما شاف وشه، رجع خطوة.
لأن الرجل كان نسخة أكبر سنًا من الشاب الموجود معهم.
ثم قال الرجل
أنا الوحيد اللي يقدر يقولك ليه أبوك أخفى ابنك الحقيقي وليه أنت اتربيت على ثروة مش بتاعتك.
الشيخ بصّ للشاب.
والشاب لأول مرة بدأ يبكي.
ثم الرجل أخرج شهادة قديمة من الدرج، وحطها على المكتب.
دي مش شهادة ميلاد.
سكت لحظة.
دي شهادة وفاة مزورة.
والاسم المكتوب فيها كان اسم الشاب الرجل العجوز دخل خطوتين لجوه، وقف قدام الشيخ مباشرة.
الشيخ فضل باصص له، وبعدين قال
إنت مين؟
الرجل رد
أنا الشخص الوحيد اللي أبوك حاول يمحي اسمه من كل ورقة في العيلة.
المدير اتحرك بسرعة ناحية الباب.
الرجل العجوز بص له وقال
متتحركش.
المدير وقف.
الزوجة الجديدة لاحظت إن إيد المدير كانت بتترعش.
قالت
إنت خايف منه؟
المدير سكت.
الشيخ رجع يبص للرجل العجوز
لو إنت عارف كل ده، ليه ظهرت دلوقتي؟
الرجل حط العصاية على الأرض، وطلع ظرف قديم من جيبه.
لأن الممرضة اتصلت بيا من يومين.
الشيخ اتوتر
قالتلك إيه؟
قالت إن الشخص اللي زور شهادة وفاة ابنك بدأ يدور عليها.
الشيخ بص للزوجة الجديدة.
ابنّي؟!
الرجل أشار ناحية الشاب الموجود معاهم.
أيوه ابنك الحقيقي.

